بعد انتهاء الجلسة قصدت البيت فوراً لأخبر أختي بما آل إليه أمر الشيخ المهتدي التي كانت تترك نومها اللذيذ وتقصد المسجد بشوق ، ولا يمنعها أيّ ما نع حتّى المطر الشديد من قصد المسجد لتصلّي وراء هذا الشيخ .
فلمّا أخبرتها بالأمر بكت وطلبت من الله تعالى لنفسها حسن العاقبة .
لقاءاتي المتواصلة مع الشيخ المهتدي :
بدأت من ذلك الحين أشعر برغبة كبيرة وتلهّف لمعرفة المذهب الشيعي وعقائده وأفكاره ، فقررت الذهاب خفية إلى الشيخ المهتدي والاستماع إلى الأدلّة التي أدّت إلى تشيّعه .
فذهبت يوماً مع أحد أصدقائي الطلبة إلى الشيخ المهتدي ، وتناقشنا معه حول عدّة مواضيع ، منها : الوضوء ، فبيّن لنا الشيخ أقوال علماء الفريقين ، وكان حوله مجموعة كتب ، وكان حين بيانه للأدلة يرفع كتاباً من جهة اليمين ويرينا المصدر ، ويرفع تارة كتاباً من جهة الشمال ويدلّنا على المصدر ، ولم يكن من بين جميع تلك الكتب كتاباً واحداً شيعياً .
وكنت متفاعلاً معه ، ومؤيّداً له على خلاف صديقي الذي كان لا يخالفه دائماً ، ويشكك في كلامه بتشكيكات واهية .
خرجت مع صديقي من عند الشيخ المهتدي وأنا متعب ومرهق جدّاً ، فقلت لصديقي : ما رأيك بكلام الشيخ والأدلّة التي بيّنها ؟
قال : كلّ ما قاله أباطيل ، ثُمّ أبدى استغرابه منّي لتقبّل أقواله خلال الجلسة وتأييده ، وقال : سأخبر المدير بذلك !
فقلت له : أنا لم أؤيّده قلباً ، وإنّما أيّدته من باب المجاملة ، وطلبت منه أن لا يخبر المدير ، ولكنه مع الأسف أخبر المدير ، فاستدعاني المدير ووبّخني ، وأخبر أمي وأختي بذلك ، وحذّرني من الذهاب إلى الشيخ ، وقال لأمي وأختي : عليكما
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 455
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٥٥