فبيّنت له هذه القصّة حقيقة كان غافلاً عنها : ويقول الدكتور التيجاني السماوي : " مجمل القصّة " أن الصحابة كانوا مجتمعين في بيت رسول الله قبل وفاته بثلاثة أيام ، فأمرهم أن يحضروا له الكتف والدواة ليكتب لهم كتاباً يعصمهم من الضلالة ، ولكن الصحابة اختلفوا منهم من عصى أمره واتّهمه بالهجر ، فغضب رسول الله وأخرجهم من بيته دون أن يكتب لهم شيئاً ، وإليك شيئاً من التفصيل :
قال ابن عبّاس : يوم الخميس وما يوم الخميس اشتدّ برسول الله وجعه ، فقال : هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده ، فقال عمر : إنّ النبيّ قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت واختصموا ، منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبيّ كتاباً لا تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبيّ ، قال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قوموا عنّي .
فكان ابن عبّاس يقول : إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ( 1 ) .
هذه الحادثة صحيحة لا شك فيها ، فقد نقلها علماء السنّة ومحدّثوهم ، وهي ملزمة لي على ما ألزمت به نفسي ، ومن هنا أقف حائراً في تفسير الموقف الذي وقفه عمر بن الخطاب من أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأي أمر هو ؟ أمر عاصم من الضلالة لهذه الأمّة ، ولا شك أنّ هذا الكتاب فيه شيء جديد بالنسبة للمسلمين سوف يقطع عليهم كلّ شك " .
ويضيف الدكتور التيجاني : ولنترك قول الشيعة : " بأنّ الرسول أراد أن يكتب اسم عليّ خليفة له ، وتفطّن عمر لذلك فمنعه " .
فلعلّهم لا يقنعوننا بهذا الزعم الذي لا يرضينا مبدئياً ، ولكن هل نجد تفسيراً معقولاً لهذه الحادثة المؤلمة التي أغضبت الرسول حتّى طردهم ، وجعلت ابن
هامش
1 - صحيح البخاري 7 : 9 ، كتاب المرض والطب .