تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ) * ( 1 ) .
وفي هذه الحادثة تعدّوا حدود رفع الأصوات والجهر بالقول إلى رميه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالهجر والهذيان " والعياذ بالله " ، ثُمّ أكثروا اللغط والاختلاف وصارت معركة كلامية بحضرته .
ويقول التيجاني : وأكاد أعتقد بأنّ الأكثرية الساحقة كانت على قول عمر ، ولذلك رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عدم الجدوى في كتابة الكتاب ; لأنّه علم بأنّهم لم يحترموه ولم يمتثلوا لأمر الله فيه في عدم رفع أصواتهم بحضرته ، وإذا كانوا لأمر الله عاصين فلن يكونوا لأمر رسوله طائعين .
واقتضت حكمة الرسول بأن لا يكتب لهم ذلك الكتاب ; لأنّه طعن فيه في حياته ، فكيف يعمل بما فيه بعد وفاته ؟ وسيقول الطاعنون : بأنّه هجر من القول ، وله بما سيشككون في بعض الأحكام التي عقدها رسول الله في مرض موته ، إذ إنّ اعتقادهم بهجره ثابت .
أستغفر الله ، وأتوب إليه من هذا القول في حضرة الرسول الأكرم ، وكيف لي أن أقنع نفسي وضميري الحرّ بأنّ عمر بن الخطاب كان عفوياً في حضرة الرسول الأكرم ، وكيف لي أن أقنع نفسي وضميري الحرّ بأنّ عمر بن الخطّاب كان عفوياً في حين أنّ الصحابة ومن حضروا محضره بكوا لمّا حصل حتّى بلّ دمعهم بل الحصى ، وسمّوها رزية المسلمين .
ولهذا فقد خلصت إلى أن أرفض كلّ التعليلات التي قدّمت لتوجيه ذلك ، ولقد حاولت أن أنكر هذه الحادثة وأكذّبها لأستريح من مأساتها ، ولكن كتب الصحاح نقلتها وأثبتتها وصححتها ولم تحسن تبريرها .
هامش
1 - الحجرات ( 49 ) : 2 .