واستمّر العالم العلوي قائلاً : ثُمّ إنّ أهل السنّة ينسبون إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما لا يجوز على الإنسان العادي .
قال العالم العباسي : مثل ماذا ؟
قال العالم العلوي : مثل إنّهم يقولون : إنّ سورة " عبس وتولى " نزلت في حقّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قال العباسي : وما المانع من ذلك ؟
قال العلوي : وهل يعقل أنّ الرسول الذي يصفه الله في القرآن الحكيم : * ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم ) * ( 1 ) ، يفعل بالأعمى هذا الفعل الّلا إنساني ؟ !
قال الملك : هذا غير معقول ، ولكن في رأيك أيّها العلوي هذه السورة نزلت في أيّ شخص ؟
قال العلوي : نزلت في عثمان بن عفان .
قال السيّد جمال الدين - وهو أحد علماء الشيعة الحاضرين في المجلس - : قد وقعت معي قصّة في هذه السورة ، فإنّ أحد علماء النصارى قال لي : إنّ نبينا عيسى ( عليه السلام ) أفضل من نبيّكم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قلت له : ولماذا ؟
قال : لأنّه كان سيّئ الأخلاق ، يعبس للعميان ، ويدير لهم ظهره ، بينما نبيّنا عيسى ( عليه السلام ) كان يبرأ الأكمه ، والأبرص ، فأيّهما الأفضل ؟
قلت له : اعلم أيّها المسيحي : إنّا معاشر الشيعة نقول : إنّ السورة نزلت في عثمان بن عفان ، لا في النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأمّا نبيّ الإسلام فهو كما قال الله تعالى في حقّه : * ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم ) * .
هامش
1 - القلم ( 68 ) : 4 .