والشخص الذي ينوبه في المجال السياسي على أقل تقدير .
كانت الأمّة الإسلاميّة أنذاك محاصرة من قبل خطر الإمبراطورية الرومية ، وخطر مملكة الفرس ، ومن خطر المنافقين من الداخل ، وكلّ هذه الأمور كانت محيطة بالأمة الإسلاميّة وتهدّد كيانها من الداخل والخارج .
فهل يعقل أن يترك الرسول الأمّة في هذه الحال لتعيش الحيرة في أمرها ، ويوقعها في تنازع يهدّد كيانها لتكون نتيجته مجيء خلافة وصفها الخليفة الثاني بأنّها " فلتة " ؟ !
والغريب في الأمر أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اهتم كثيراً بأهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولا شك أنّ اهتمام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا المجال لم يكن من منطلق رغبته الشخصية أو ميله النفسي ، وإنّما كان بأمر من الله تعالى ، ولكننا نجد بأنّ معظّم الحكومات التي تولّت شؤون الأمّة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت معادية لأهل البيت ( عليهم السلام ) بصورة علنية .
وهذا ما يثير هذا التساؤل : لماذا هذا العداء لأهل البيت ( عليهم السلام ) ؟
لماذا هجم القوم على دار فاطمة ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
لماذا اقتحموا دارها وكسروا ضلعها وأسقطوا جنينها ؟
لماذا ابتعد الإمام علي ( عليه السلام ) عن الساحة السياسية ، وقلّ دوره في الأمّة ؟
لماذا سنّ معاوية سنّة سب ولعن الإمام علي ( عليه السلام ) على المنابر ؟
لماذا لم يُسمح بدفن الإمام الحسن ( عليه السلام ) بجوار قبر رسول الله ؟
لماذا رُمي جثمان الإمام ( عليه السلام ) بالسهام بأمر من عائشة ؟
لماذا قُتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) بصورة فجيعة مع أهل بيته في أرض كربلاء ؟
ولماذا كان عموم أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) محاربين في ظلّ حكومة بني أُميّة وبني العبّاس ؟
هذه التساؤلات كلّها - من دون شك - تلفت نظر الإنسان الباحث والواعي ،
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 301
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٣٠١