وكان يعترض البعض على " داود ومبى " بأنّ النظرية الشيعية حول الخلافة بعد الرسول دكتاتورية ، ولكن النظر السنية نظرية ديمقراطية ، والعقل يوافق الثانية ولا يوافق الأولى .
فكان " داود ومبى " يوضّح لهم الفرق بين الدكتاتورية والاصطفاء الإلهي ، فإذا كان تعيين الأئمّة من قبل الله دكتاتورية فمعنى ذلك أنّ الأنبياء كلّهم - لا سمح الله - من هذا القبيل ، ولكن المسألة هي مسألة اصطفاء إلهي ، ولم يجبر الله في دائرة التكوين أحداً على إطاعة الأئمّة الذين اختارهم ، بل بيّن الله للعباد سبيل الحقّ وسبيل الباطل ، وعرّفهم بأئمة الحقّ وأئمّة الباطل ، وترك لهم مجال الاختيار لاتّباع أيّهما شاؤوا .
والأمر الآخر الملفت للنظر أنّ قول الشيعة بأنّ الخلافة بالنص لا يقال له " نظرية " ، بل هي " عقيدة " أملتها عليهم الأدلّة والبراهين .
والمسألة المهمة جدّاً هي أنّ الأئمّة ليسوا مجرّد حكّام اختارهم الله تعالى لمسألة الحكومة فقط ، بل هم يقومون بجميع الوظائف التي كان الرسول يقوم بها في حياته ، فهم ورثة الرسول في هذا المجال ما عدا النبوّة .
وأمّا الحديث عن عقلانية قول الشيعة أو قول السنّة ، فالعقل يحكم أن لا يهمل الرسول أمر الخلافة من بعده ، فالرسول الذي كان حريصاً على نجاح تبليغه لأوامر الله كيف يدع أمر هذه الأمّة من دون بيان الطريقة التي تكون من بعده لاختيار الحاكم ؟ !
أضف إلى ذلك أنّ تحليل الشرائط الحاكمة على عصر الرسالة تبيّن صحة عقيدة الشيعة .
إنّ الوضعية الداخلية والخارجية للعالم الإسلامي حين وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تقتضي وتفرض أن لا يهمل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأمّة من دون تحديد مصيرهم من بعده
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 300
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٣٠٠