معالم التوحيد ، فاقتربت منه وسألته عن عقيدة الإسلام في الإلوهيّة ، وإستفهمته عن صقائق التوحيد ، ثُمّ سألته عن رأيه في التثليث ، فبيّن لي بعض الاشكالات الواردة عليه ، والتي خطر بعضها ببالي سابقاً ، فازدادت حيرتي ، واهتزّت عقائدي في دين المسيحيين .
ذهبت إلى البيت بعد وداعي لهذا المبلّغ المسلم ، وتوجّهت إلى أخي بالسؤال عمّا يعرفه عن الإسلام ، فقال : إنّ الإسلام دين يتحدّثون فيه عن كلّ شيء وأمام كلّ الناس ، ولكن نحن في دين المسيح لا نفعل ذلك ، فالأمور عندنا مرتبة ، يديرها أصحابُ الاختصاص والخبرة ، فهناك طائفة خاصّة هم القساوسة يدرسون أمور الدين ويطلعون على أسراره التي لا تباح لكلّ أحد .
فقلتُ لأخي متعجّباً : لماذا يكون الأمر هكذا بحيث يعرف القساوسة أموراً لا نعرفها نحن ؟ وما فائدة هذه المعلومات المقصورة على فئة خاصّة ؟ ثُمّ ما هذه الخصوصيات الممنوحة لهم ، بحيث يجب أنْ نعترف بخطايانا أمامهم ، ونتقرّب إلى الله على أيديهم وهم بشر مثلنا .
فأجابني أخي بكلام لا حاصل له لم يدخل أعماق قلبي الذي توثّب لمعرفة الحقيقة ، ولم يشف غليل روحي التي اشتاقت لوصال الحقّ .
عدت مرّة أخرى إلى صاحبي المسلم ، وسألته أسئلة أخرى كانت تدور في ذهني ، فأجابني عنها بهدوء يحمل في طيّاته علامات الحقّ وماذا بعد الحقّ إلاّ الضلال ، فما كان مني إلاّ أن أشهد شهادتي الحقّ معلناً إسلامي لربّ العالمين .
ولكنّ هذا الهدوء لم يستمر ، فإذا كان القلب قد قبل الإسلام بهدوء لسطوع نور الهداية الإلهيّة عليه ، فمن أين لي هذا الهدوء في مواجهة أسرتي المسيحيّة التي لا تعرف شيئاً مهمّاً عن الإسلام .
عندما علم أبي بإسلامي سألني قائلاً : لماذا تركت المسيحيّة وهي دين
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 282
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٨٢