وقال الآلوسي في تفسير هذه الآية : وغالب الإخباريّين على أنّها نزلت في عليّ كرّم الله تعالى وجهه ، فقد أخرج الحاكم وابن مردويه وغيرهما عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما بإسناد متّصل قال : " أقبل ابن سلام ونفر من قومه آمنوا بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقالوا : يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس ، وأنّ قومنا لمّا رأونا آمنا بالله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وسلّم وصدّقناه رفضونا وآلوا على نفوسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا ، فشقّ ذلك علينا ، فقال لهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : * ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ ) * .
ثُمّ إنّه صلّى الله عليه وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل فقال : " هل أعطاك أحد شيئاً " ؟ فقال : نعم خاتم من فضّة !
فقال : " من أعطاكه " ؟
فقال : ذلك القائم ، وأومأ إلى عليّ كرّم الله تعالى وجهه .
فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : " علي أيّ حال أعطاك " ؟
فقال : وهو راكع .
" فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ثُمّ تلا هذه الآية " .
فأنشأ حسّان رضي الله تعالى عنه يقول :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكلّ بطيء في الهدى ومسارع
أيذهب مدحي المحبر ضائعاً * وما المدح في جنب الإله بضائع
وأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً * زكاة فدتك النفس يا خير راكع