تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
في أنّ الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان قد فاق العالمين زهداً وصبراً وعبادة ، وكان أزهدهم في الزخارف الدنيويّة ، وأصبرهم عند الهزاهز والشدائد ، وأعبدهم في ساحات المناجاة مع الله ومقام العبوديّة . ثُمّ ارجعوا إلى النظر في الزهد ، ودرجته لتعلموا أنّ عليّ بن أبي طالب قد برز على الزاهدين بزهده وصبره ، وسبق العابدين بعبادته ، فكان ممّن يطعم الطعام على حبّ الله مسكيناً ويتيماً وأسيراً . وكان من المؤثرين على أنفسهم وإنّ كانت بهم خصاصة ، وكان من الكاظمين الغيظ ، والعافين عن الناس ، وكان من الصابرين على البأساء والضرّاء ، وكان ممّن قسّم بالسويّة ، وعدل في الرعيّة ، ولم يرزأ شيئاً من مال الله ، ولم تدّع عليه زلّة ، ولا تهمة ولا تكبّر ولا حميّة ، وفيه نزلت : * ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) * ( 1 ) تصديقاً لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " إذ قرن الله ولايته بولاية رسوله ( 2 ) . وذكر الثعلبي في تفسيره عن ابن عبّاس قال : وقال السدي ، وعتبة بن حكيم ، وثابت بن عبد الله : إنّما يعني بقوله : * ( وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ) * ، الآية . عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه مرّ به سائل وهو راكع في المسجد وأعطاه خاتمه . وعن الأعمش عن عبادة بن الربعي ، قال : بينا عبد الله بن عبّاس جالس على شفير زمزم إذ أقبل رجل متعمّم بالعمامة فجعل ابن عبّاس لا يقول ، قال رسول الله : إلاّ قال الرجل : قال رسول الله فقال ابن عبّاس : سألتك بالله من أنت ؟
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 55 . 2 - المعيار والموازنة : 226 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 242 | مركز الأبحاث العقائدية