تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ولمّا عثر " ناصر محمود " على أدعية أهل البيت ( عليهم السلام ) وجد نفسه قريباً من الله تعالى ، وشعر بأنّ هذه الأدعية تقربّه من ألطاف الله تعالى وتسديداته وتوفيقاته . وكان يعيش " ناصر " من خلال مناجاته لله عن طريق أدعية أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الشعور بالسعادة . وكان يناجي " ناصر " ربّه بالدعاء " اللّهم إنّي أسألك برحمتك التي وسعت كلّ شيء ، وبقوّتك التي قهرت بها كلّ شيء ، وخضع لها كلّ شيء ، وذلّ لها كلّ شيء وبجبروتك التي غلبت بها كلّ شيء ، وبعزّتك التي لا يقوم لها شيء ، وبعظمتك التي ملأت كلّ شيء ، وبسلطانك الذي علا كلّ شيء ، وبوجهك الباقي بعد فناء كلّ شيء ، وبأسمائك التي ملأت أركان كلّ شيء ، وبعلمك الذي أحاط بكلّ شيء ، وبنور وجهك الذي أضاء له كلّ شيء ، يا نور يا قدوس ، يا أوّل الأوّلين ويا آخر الآخرين " ( 1 ) . وبهذا الدعاء وأمثاله كان يشعر " ناصر " بأنّه يعرف الله حقّ معرفته ، وينال معرفة لا ينالها أبداً من خلال أبرز الأدلّة الفلسفية والكلامية ، بل كان يشعر بأنّ مضامين هذه الأدعية نور ، تنير له الدرب وتقرّبه إلى الله عزّ وجلّ . " يا إلهي وسيّدي وربّي ، أتراك معذّبي بنارك بعد توحيدك ، وبعدما انطوى عليه قلبي من معرفتك ، ولهج به لساني من ذكرك ، واعتقده ضميري من حبّك ، وبعد صدق اعترافي ودعائي ، خاضعاً لربوبيتك ، هيهات أنت أكرم من أن تضيّع من ربّيته ، أو تبعد من أدنيته ، أو تشرّد من آويته ، أو تسلّم إلى البلاء من كفيته ورحمته " ( 2 ) . وكان يقرأ " ناصر محمود " هذه الأدعية ويبكي ، ويناجي ربّه ، وكان يلتجئ إلى هذه الأدعية كلّما يشعر بالحاجة إلى بث همومه ، وطلب العون من الله تعالى :
هامش
1 - مقطع من دعاء كميل بن زياد ، راجع مفاتيح الجنان ، الشيخ عبّاس القمي . 2 - المصدر نفسه .