تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
المدّرسين . زرت المحافظة وكان الجو مشحونا بالمظاهرات ، أزقة تموج ، وهرج في كلّ مكان ، حلقات دينية حتّى في الحافلات والقطارات يديرها القادمون من كابل والشيشان . . . كنت كثير الردّ على ما لا يعجبني حتّى أنّهم كانوا يرمقونني بنظرات حادّة ; لأنّي أفرنجي اللباس إخواني الفكر لا أتحمّل أفكارهم . . . اتّهموني بالزندقة ; لأنّي أدرس الفلسفة والمنطق . . تَمّ تسجيلي بالمعهد بحمد الله ، لكن بعد عام واحد تغيّرت الأمور هنا . . . كتب ملوّنة وصغيرة غريبة كثيرة جدّاً بالمجان ، تدعوا إلى عدم زيارة القبور . . . وكتب أخرى تشتم علماء مصريين ، وتسبّ فرقاً إسلامية . . أعيان المجتمع لم يجدوا إلى ردعهم سبيلاً ، إنّ الشعوب التي فرخ في أحضانها بيض هذا المذهب دّمرت نفسها بنفسها ، انصرف الناس عن العمل والعلم ، وشغل الجميع بالجدل والمناقشات العقيمة ; لأنّ الفهم الخاطئ عند الأمم يولّد أفكاراً مشوّهة . . . كانت أفواه الوهابية لا تنفك تقول للعوام من الناس أنّكم كفّار وملحدين وعليكم تسليم الأمر لنا ، لأنّنا فرق وكتائب الله المختارة التي تخرجكم من الظلمات إلى النور . أنهيت دراستي بالمعهد التربوي للمدرسين ، وبدأنا العمل في أرياف المدينة ونتابع ما يحدث في الإعلام الوطني والأجنبي . . . دوّامة من العنف نار من السبي والخطف ، زوبعة الانتقام مخلّفة الخراب ، الوطن ينزف بشدّة ، قتلى هنا وجرح هناك لماذا ؟ لأنّ علل كثيرة جعلت الأمّة تدفع الثمن ، منها أفكار قادمة من كتاتيب قندهار وجبال لاهور . كان شهر رمضان المبارك يحّل في تلك السنوات مع دماء كثيرة ، وأعلن