تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الذي افتقدته وندمت لأنّي لم أكن من أصدقائه ولا من المقرّبين له لاستفيد منه . التزمت بصلاتي واهتممت بطهارتي ، لكن كلام أخونا ترك أثراً بالغاً في وجودي ، وتذكّرت كلامه الذي جعلني أبحث عن الحقيقة ، فقصدت التعرّف بدقّة على التشيّع ، فاستعنت بالكتب الشيعية ومصادرهم ، وكان أوّل كتاب هو المراجعات للسيّد عبد الحسين شرف الدين . الأدلّة الشرعيّة تفرض مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) : عرف " علي المباركية " خلال قراءته لكتاب المراجعات بأنّ تعبّد الشيعة في الأصول بغير المذهب الأشعري وفي الفروع بغير المذاهب الأربعة لم يكن لتحزّب أو تعصّب ، ولكن الأدلّة الشرعيّة أخذت بأعناقهم إلى الأخذ بمذهب أئمة أهل بيت النبوّة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي والتنزيل ، فانقطعوا إليهم في فروع الدين وعقائده ، وأصول الفقه وقواعده ، ومعارف الكتاب والسنّة ، وعلوم الأخلاق والسلوك والآداب ، نزولاً على حكم الأدلّة والبراهين ، وتعبّداً بسنة سيّد النبيين والمرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولا دليل لأهل السنّة على رجحان شيء من مذاهبهم فضلاً عن وجوبها ، والاجتهاد غير محصور بهم فكيف يمكن أن تكون مذاهبهم واجبة على سبيل التعيين ؟ ! ولا يجرأ أحد بالقول بتفضيلهم على أئمة أهل البيت وهم أئمة العترة الطاهرة ، وسفن نجاة الأمّة ، وباب حطّتها ، وأمانها من الاختلاف في الدين ، وأعلام هدايتها ، وثقل رسول الله ، وبقيته في أمّته ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فلا تقدّموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم " ( 1 ) ، لكنّها السياسة وما أدراك ما اقتضت في صدر الإسلام . والعجب من قول أهل السنّة أنّ السلف الصالح دانوا بتلك المذاهب ورأوها
هامش
1 - المعجم الكبير ، الطبراني 5 : 167 ، أبو الطفيل عامر بن واثلة عن زيد بن أرقم .