أعدل المذاهب وأفضلها واتّفقوا على التعبّد بها في كلّ عصر ومصر ، وكأنّهم لا يعلمون بأنّ الخلف والسلف الصالحين من شيعة آل محمّد إنّما دانوا بمذهب الأئمّة من ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلم يجدوا عنه حولاً ، وأنّهم على ذلك من عهد علي وفاطمة إلى الآن ، حيث لم يكن الأشعري ولا واحد من أئمة المذاهب الأربعة ولا آباؤهم كما لا يخفى .
وأنّ أهل القرون الثلاثة مطلقاً لم يدينوا بشيء من تلك المذاهب أصلاً ، وأين كانت تلك المذاهب عن القرون الثلاثة ؟ ! - وهي خير تلك القرون - وقد ولد الأشعري سنة 207 ه ، ومات سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة ، وابن حنبل ولد سنة 164 ه ، وتوفي سنة 241 ه ، والشافعي ولد سنة 150 ه ، وتوي سنة 204 ه ، ومالك ولد سنة 95 ه ، ومات سنة 170 ه ، وولد أبو حنيفة سنة 80 ه ، وتوفي سنة 150 ه .
والشيعة يدينون بمذهب الأئمّة من أهل البيت - وأهل البيت أدرى بالذي فيه - وغير الشيعة يعملون بمذاهب العلماء من الصحابة والتابعين ، فما الذي أوجب على المسلمين كافّة بعد القرون الثلاثة تلك المذاهب دون غيرها من المذاهب التي كان معمولاً بها من ذي قبل ؟ ! وما الذي عدل بهم عن أعدال كتاب الله وسفرته ، وثقل رسول الله وعيبته ، وسفينة نجاة الأمّة وقادتها وأمانها وباب حطتها ؟ !
وما الذي أرتجّ باب الاجتهاد في وجوه المسلمين بعد أن كان في القرون الثلاثة الأُولى مفتوحاً على مصراعيه ؟ ! لولا الخلود إلى العجز والاطمئنان إلى الكسل والرضا بالحرمان والقناعة بالجهل .
ومن ذا الذي يرضى لنفسه أن يكون - من حيث يشعر أو لا يشعر - قائلاً بأنّ الله عزّ وجلّ لم يبعث أفضل أنبيائه ورسله بأفضل أديانه وشرائعه ؟ ! ولم ينزل عليه أفضل كتبه وصحفه بأفضل حكمه ونواميسه ، ولم يكمل له الدين ، ولم يتمّ
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 155
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٥٥