تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
عليه النعمة ، ولم يعلّمه علم ما كان وعلم ما بقي إلاّ لينتهي الأمر في ذلك كلّه إلى أئمة تلك المذاهب فيحتكروه لأنفسهم ، ويمنعوا من الوصول إلى شيء منه عن طريق غيرهم ، حتّى كأنّ الدين الإسلامي بكتابه وسنته وسائر بيّناته وأدلّته من أملاكهم الخاصة ، وأنّهم لم يبيحوا التصرّف به على غير رأيهم ، فهل كانا ورثة الأنبياء أم ختم الله بهم الأوصياء والأئمّة وعلّمهم علم ما كان وعلم ما بقي ، وآتاهم ما لم يؤت أحداً من العالمين ؟ ! كلا ، بل كانوا كغيرهم من أعلام العلم ورعاته وسدنته ودعاته ، وحاشا دعاة العلم أن يوصدوا بابه ، أو يصدّوا عن سبيله ، وما كانوا ليعتقلوا العقول والأفهام ، ولا ليسلموا أنظار الأنام ، ولا ليجعلوا على القلوب أكنّة ، وعلى الأسماع وقراً ، وعلى الأبصار غشاوة ، وعلى الأفواه كمامات ، وفي الأيدي والأعناق أغلالاً ، وفي الأرجل قيوداً ، لا ينسب ذلك إليهم إلاّ من افترى عليهم . ويضيف العلاّمة عبد الحسين شرف الدين قائلاً للشيخ سليم البشري : هلمّ بنا إلى المهمة التي نبّهتنا إليها من لمّ شعث المسلمين ، والذي أراه أنّ ذلك ليس موقوفاً على عدول الشيعة عن مذهبهم ، ولا على عدول السنّة عن مذهبهم ، وتكليف الشيعة بذلك دون غيرهم ترجيح بلا مرجّح ، بل ترجيح للمرجوح ، بل تكليف بغير المقدور . نعم ، يلمّ الشعث وينتظم عقد الاجتماع بتحريركم مذهب أهل البيت واعتباركم إيّاه كأحد مذاهبكم ، حتّى يكون نظر كلّ من الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية إلى شيعة آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كنظر بعضهم إلى بعض ، وبهذا ينتظم عقد اجتماعهم . والاختلاف بين مذاهب أهل السنّة لا يقلّ عن الاختلاف بينها وبين مذهب الشيعة ، تشهد بذلك الألوف المؤلفة في فروع الطائفتين وأصولهما .