حتّى نالت الشهادة ، حشرها الله مع أجدادها الطاهرين .
ومن النماذج النسويّة الواعية التي تأسّت بالزهراء ( عليها السلام ) والتي كرّست حياتها ووقتها لخدمة الحقّ الأخت الفاضلة والعالمة أمّ عبّاس النمر ، التي لم نرَ مثلها في ميدان التدريس وتبليغ تعاليم أهل البيت ( عليهم السلام ) في هذا الزمان ، فقد ساهمت بشكل واسع في تربية جيل صاعد طاهر وتفعيله ، وذلك بما بذلته ولا زالت تبذله من جهود مضنية كتأسيسها لمعاهد للدراسات الإسلاميّة ، وإفاضتها للعلوم والمحاضرات في شتّى المناسبات ، وفقها الله تعالى لمزيد من العطاء وأدام الله ظلّها الشريف .
ونحن في وقتنا الحاضر ، والإسلام ينعت بعنوان الرجعية والتخلّف ، في حاجة ماسة إلى هذا النوع من النماذج ، بخاصّة وأنّ المذهب يزداد انتشاراً يوماً بعد يوم ، والاستبصار يتوسّع وبشكل سريع جدّاً في كلّ أنحاء العالم من خلال الجهود التي يبذلها المبلغون والفضائيات وشبكات الإنترنيت ، فكم هي المرأة بحاجة إلى التعليم والتربية والتوعية في دينها ، وقد لمست هذا الأمر من خلال تجربتي المتواضعة في التبليغ في بلدي ، حيث قمت بإحياء أيّام محرم الحرام ( مع العلم أنّه لأوّل مرّة تحيي النساء هذه المناسبة بمفردهنّ حيث لم تكن لهنّ فعاليات خاصة بهنّ بل كانت تتسمّعن للرّجال ) . فوجدت تعطشاً كبيراً وإقبالاً شديداً نحو المعرفة والبحث عن الحقيقة ، حيث تتبادل الأخوات الكتب والأقراص والأشرطة وما شابه ذلك والنتيجة التي توصّلت إليها من خلال هذه التجربة هي أنّه يجب علينا أنْ نركز أكثر على معرفة أهل البيت ( عليهم السلام ) وعلى سيرتهم العطرة ; لأنّها دستور الهداية ونبض الحياة ، وأنْ نربط الناس بصاحب العصر والزمان أرواحنا له الفداء ، ونوعّيهم بضرورة التحضير لظهوره المبارك والاستعداد على المستوى العلمي والعملي لذلك الأمر العظيم ، ويحب أنْ نشعر الجميع أنّ عصر الغيبة عصر عظيم لا يقلّ أهميّة عن العصور الغابرة وزمان بعثة الأنبياء ، حيث كان الناس ينتظرون
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 118
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١١٨