تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
هذه أسوتنا وأسوة كلّ من أراد الوصول إلى الحقّ تعالى . وهي وإنْ رحلت عنّا منذ قرون وأخفت قبرها فلا يزورها في هذه الأيّام - وهي أيّام ولادتها - إلاّ ابنها بقيّة الله الأعظم أرواحنا له الفداء ، فإنها نموذج ربّاني حيّ لا يموت . وقد عاشت تجربة مع هذا النور الإلهي في بداية استبصاري زادتني حبّاً واعتقاداً ويقيناً بأهل البيت ( عليهم السلام ) ، حيث تعسّرت عليّ مسألة دنيويّة ، وضاق صدري منها ، ولم أهتد إلى حلها فصليت صلاة الاستغاثة بالزهراء ، ثُمّ خلدت إلى النوم ، فرأيت خيالها ( عليها السلام ) واقفاً أمامي دون أنْ تتفوّه بكلمة واحدة ، وفي الصباح لم أعلم كيف انحلّت تلك المسألة . وفي مرّة أخرى تعرّضت إلى أذيّة من طرف إحدى الأخوات ، وأصابني من ذلك غمّ ، فاستلقيت على الفراش ومن دون شعور توسّلت بها ( عليها السلام ) وناديتها مرّتين : يا زهراء ، فبدت لي كشبح يرتدي لباساً أبيض يرفرف ، فارتفع المشكل مطلقاً ، وكان ذلك في أيّام شدّة ، فانجلى عنّي الهمّ والغم . وقد قامت ( عليها السلام ) بتربية نماذج نسويّة فذة ، أمثال أمّ كلثوم والسيّدة زينب ( عليهما السلام ) ، التي عادت من كربلاء وقد فقدت إمام زمانها وأخاها الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأبناءها ، بل فقدت كلّ أهل بيتها وبطريقة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً ، ومع ذلك لم تنهار ولم تتراجع ، بل كانت سفيرة الحسين ( عليه السلام ) تدافع عن الحقّ تماما كأمّها . ومن سلالتها الشريفة أيضاً السيّدة رقيّة بنت الحسين وفاطمة الصغرى وغيرهما ممّن حضرن واقعة كربلاء . ومنها السيّدة فاطمة بنت موسى الكاظم ( عليهما السلام ) الملقبة بالسيّدة المعصومة ، حيث عرفت بالتقوى والعلم والكرم والعزّة وقد ورثت هذه الخصال الحميدة من جدتها فاطمة الكبرى ( عليها السلام ) . ولا زالت الشجرة الطيّبة المباركة تؤتي أُكلها كلّ حين ، فها هي الشهيدة بنت الهدى أخت الشهيد السعيد محمّد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليهما ، تظهر في أرض السواد كالنور الساطع وكقبس من جدّتها الزهراء ، فانتهجت نهجها ومنحاها فغدت نبراساً يستضاء به ، ونموذجاً حيّاً للمرأة المعاصرة ، وبقيت على الطريق