تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) مرتكز في النفوس والقلوب ، وإبتعادنا عنهم إنّما كان نتيجة جهلنا بهم لا غير . * * هل وجدت أسوتك في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ؟ إنّ الإنسان ، مهما كانت طبيعته ، يميل بطبعه إلى المحسوسات ، ولهذا السبب نجده يبحث دائماً عن نموذج حيّ يتأثر ويقتدي به ، وديننا الحنيف وجّهنا إلى النموذج الأسمى والأعلى حيث يقول تعالى في كتابه الكريم : * ( لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * ( 1 ) ، ويقول رسول الله : " أهل بيتي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم " ( 2 ) ، ومن بين أهل البيت ( عليهم السلام ) بل الحجّة العظمى هي فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) حيث يقول الإمام العسكري ( عليه السلام ) في حقّها : " نحن حجج الله على خلقه وجدّتي فاطمة حجّة علينا " ( 3 ) ، وهذا يعني أنّها ( عليها السلام ) قدوة الرّجال والنساء . والاقتداء هو ممارسة عملية تقتضي الوعي والمعرفة التامّة بالمقتدى به ، فأوّل سؤال يتبادر إلى الذهن هو لماذا بنت رسول الله هي النموذج الحيّ الذي يجب اتّباعه ؟ للإجابة على هذا السؤال نحاول عرض بعض جوانب حياتها الشريفة ولنجعلها دستوراً لممارساتنا اليومية : الذي يتأمل في حياتها الشريفة يلاحظ أنّ حياتها ( عليها السلام ) تنقسم إلى مرحلتين : الأولى في مكّة المكرّمة ، والثانية في المدينة المنورة . أمّا المرحلة الأولى : فتبدأ بولادتها الشريفة ، حيث انعقدت نطفتها من ثمار الجنّة وهذا الشرف العظيم لم ينله غيرها . وكانت في صباها تكابد مع رسول الله المتاعب والآلام التي كانت تلحقه من طرف الكفار في بداية الدعوة الإسلاميّة ،
هامش
1 - الأحزاب ( 33 ) : 21 . 2 - ميزان الاعتدال ، الذهبي 1 : 214 ، رقم 295 . 3 - مقامات فاطمة الزهراء ، محمّد السند : 20 ، نقلاً عن تفسير أطيب البيان 13 : 235 .