الدينية ، حيث درست عند أستاذتنا الفاضلة الحاجّة أم عبّاس حفظها الله تعالى دروساً في الفقه والأصول ، وعند الأستاذ الشيخ أبو عبد الرحمن درست المنطق والفلسفة والكلام والعقائد ، وكلّما تبحّر ، الإنسان في علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كلّما أدرك عظمتهم وسؤددهم وأدرك جهله وقصوره .
* * ما هي المثل التي يختصّ بها أهل البيت ( عليهم السلام ) ؟
* للإجابة على هذا السؤال أنطلق من حديث الثقلين حيث يقول : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهي بيتي ، ما إنْ تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً " ( 1 ) .
في هذا الحديث الصحيح والمستفيض عند الفريقين يشير الرسول الأعظم من خلاله إلى ثلاث نقاط مهمّة وهي :
الأولى : أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) والقرآن قرينان لن يفترقا ولا يمكن لغيرهم أن ينالوا هذه المرتبة الرّفيعة ، وهذا دليل صريح جاء على لسان الرسول الأكرم على أنّه كما أنّ القرآن حجّة على الناس ، فإنّ أهل البيت حجج كذلك على الناس .
الثاني : الدّعوة إلى التمسّك بهم عليهم السلام والحثّ على اتّباعهم في كلّ أمورنا .
الثالث : من اتبّعهم فإنّه لن يضلّ أبداً ، حيث نفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الضلال والظلام على كلّ من اتّبعهم إلى الأبد .
والذي أريد أنْ أبيّنه هو أنّ ما انطوى عليه هذا الحديث الشريف من نكات قد شعرنا به في أوّل إستبصارنا ، ونحن نجهل الحديث من أصله ، وهذا خير دليل على أنّ كلام الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّما جاء لإثارة دفائن العقول وإحيائها ، وأنّ
هامش
1 - أنظر : مسند أحمد 3 : 59 ، باب مسند أبي سعيد الخدري ، سنن الترمذي 6 : 124 ، حديث 3786 ، باب مناقب أهل البيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .