الأمر الثاني : أنّ البلدان العربيّة والإسلاميّة تعرّضت في القرنين الأخيرين إلى الاستعمار الغربي .
وكان هذا عامل في بعد الناس عن البحث في الدين والعلّم ، فأضحى الدين تقليدياً دون علم ولا بحث أو تحقيق ، ولذا نجد أغلب السنّة جاهلين للتاريخ والسيرة ، ففي المغرب العربي مثلاً الجهل هو عامل بعد الناس وجهلهم بأهل البيت ( عليهم السلام ) وليس بعدهم عنهم ناتج عن عداء أو بغضاء أو نصب .
وكلّ من يتعرّف بالمذهب وبالخصوص بفضائل أهل البيت ومناقبهم ، فإنّه يعثر على إيجابيّات يفتقدها المذهب السنيّ بكلّ فرقه ، وهي تتلخّص - في اعتقادي - في هذه النقاط التالية :
1 - أنّ المذهب عقلي ، فهو يوافق الأحكام العقليّة سواء على مستوى المعتقدات أو على مستوى الفروع ، فكلّما تعمّق الانسان في معرفة المذهب وفهمه ازداد اقتناعه به ، وأنّه المذهب الحقّ ، وهو يمتاز بهذه الميزة لسببين :
السبب الأوّل :
أنّ كلّ الديانات السماوية نزلت لتنظيم حياة الإنسان وإيصاله إلى كماله المنشود ، لينال بذلك سعادة الدنيا والآخرة ، والدين جعله الله تعالى الطريق الذي يوصل إلى الحقّ والكمال ، ويجعل الإنسان يعيش لهدف سام وعال وهو الخلود بعد الموت .
القياس : فإنّ كانْ الدين محرّفاً أو مشوهاً بالبدع والخرافات - التي يرفضها كلّ عقل سليم - فإنّه لا يؤدي الدور المطلوب منه ، لأنّ العقل البشري حينئذ يرى أنّ هذا الدين لا يؤدّي به إلى كماله ، ولا يرفع نقائصه ، بل بالعكس هو يبعده عن هدفه ومراده ، فيتركه ويتّبع طرق أخرى ومعتقدات يتوهم أنّها توصله إلى ذلك الهدف المنشود .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 109
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٠٩