أناقشه في مسائل المذهب الجديد ، ولم أكن أهتمّ بمطالعة الكتب الشيعيّة القليلة التي كان يحصل عليها عن طريق السفارة الإيرانية ، وهكذا بقيت طول هذه الفترة على مذهبي إلى أنْ جئت إلى إيران .
قدم أبو عبد الرحمن إلى إيران سنة قبل سفري حيث استطاع أن يهيّىء لنا المسكن وغيره ، ثُمّ أرسل إلينا على أنْ نلتحق به أنا والأطفال ، فنزلنا إلى سوريا في محرّم سنة 1414 ه وهناك التقينا به .
في سوريا أوّل ما فعله هو أنّه أخذنا إلى زيارة مقام السيّدة زينب سلام الله عليها .
طبعاً ، معلوم أنّ المشرق أرض الأنبياء والمغرب أرض الأولياء ، فمقامات أولياء الله الصالحين منتشرة في كلّ المغرب العربي ، حيث يرد عليهما الناس فيرفعون حاجاتهم إلى الله تعالى ، ويتوسّلون بهم . وكثيراً ما كان يستجاب دعاءهم وتقضى حاجاتهم ، إلا أنّه وبعد ظهور بعض الفرق الإسلاميّة التي تعتقد بأنّ زيارة المراقد ، شرك ، قلّت زيارة الناس وتردّدهم على هذه المقامات .
فلمّا دخلنا إلى مقام السيّدة زينب ( عليها السلام ) ، لم أتعجّب ممّا رأيته من توسّل الناس ، وتبرّكهم بمرقدها الشريف ، وبكائهم ودعائهم ، إلاّ أنّه بهرني جماله وإتقان صنعه ، واحترام الزّوار له ، لم أكن أتردّد على مراقد الأولياء الصالحين في بلدي " خاصّة أنّ عقيدتي بهم كانت ضعيفة جدّاً لأنني كنت أجهل دور وساطة الأولياء والصالحين ومكانتهم عند الله تعالى ، وكان يرتابني الشكّ والخوف من السقوط في الشرك بجهلنا بالدين والعقيدة " .
عندها ناولني أبو عبد الرحمن التربة وزيارة السيّدة زينب ( عليها السلام ) قائلاً : صلّي ركعتين ، ثُمّ إقرأي هذه الزيارة .
فصلّيت ركعتين ثُمّ بدأت في قراءة الزيارة وكنت كلّما أقرأ ما فيها من
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 107
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٠٧