حادثة مهيجة واستبصار دائم بكرامة ذرّيّة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
يقول ذو الفقار : في إحدى الأيام احترق طفلي الصغير بالنار بصورة بشعة ، وقد تألّمت لهذه الحادثة كثيراً ، ولم أدرِ ماذا أفعل لنجاة هذا الطفل الصغير ، ولكنّي فوجئت بشفاء هذا الطفل بعد فترة قصيرة على نحو الإعجاز ! فدعاني هذا إلى التأمّل في هذا الأمر لمعرفة سببه ، والإحاطة بجوانبه ، ولم أعرف سبباً له سوى أنّي كنت هُديت ووُفّقت لمساعدة امرأة علوية ( تنتمي في النسب إلى الإمام عليّ ( عليه السلام ) ) كانت في غاية العسر والشدّة ، فدلّتني هذه الكرامة على شرف ذرّيّة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المنحصرة بذّريّة الإمام عليّ وفاطمة الزهراء ( عليهما السلام ) ، وعرفت مكانة هذا النسل المختار عند الله تعالى ; تكريماً لأنبيائه ، وإعزازاً لأوليائه ، وقد حدى بي هذا الأمر إلى اختيار مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والتمسّك بولايتهم ، والفناء شوقاً في محبّتهم ومودّتهم بعد البحث والتدقيق الذي ثبت من خلاله أحقيّة مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) .
فضل ذرّية النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومكانتهم :
قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه : * ( إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 1 ) وذرّيّة النبيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي من هذه الذرّيّة المذكورة في القرآن بل من أشرفها وأعظمها ، فمن هذه الذرّيّة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيراً ، كما ورد في آية التطهير ( 2 ) ، ومنها العترة الذين أُمر المسلمون بالتمسّك بهم مع القرآنِ ثقلين نفيسين بعد رحلة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما ورد في حديث الثقلين المتواتر ، والصحيح عند جميع المسلمين ، وهو آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذين وردت الصلاة عليهم
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 33 - 34 .
2 - الأحزاب ( 33 ) : 33 .