فلا تناقض بين العمل وإلحاق الذرّيّة بالإباء إكراماً لإيمانهم فكيف الأمر برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو منبع الإيمان ، وكيف الأمر بذرّيّته وهم الذين دارت بهم رحى الإسلام . فهل آنَ للنصّاب أن يفهموا ذلك ويسلّموا له : أم لا بدّ لهم أن يخضعوا لوساوس الشيطان الذي استزلّهم ، لأنهم قومٌ لا يعقلون ; ولأنّ لهم أحساب لئيمة وآباء أساءوا العمل وعادوا أهل الدين فجرّهم ذلك إلى عداوة الطاهرين من آل البيت فكان جزاؤهم جهنّم وبئس المصير .
هذا وقد ورد عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
قال : ذرّيّته .
فقلت أهل بيته ؟
قال : الأئمّة الأوصياء .
قلت : من عترته ؟
قال : أصحاب العباء .
فقلت من أُمّته .
قال : المؤمنون الذين صدّقوا بما جاء به من عند الله عزّ وجلّ المتمسّكون بالثقلين الّذين اُمروا بالتمسّك بهما : كتاب الله عزّ وجلّ وعترته أهل بيته ، الذّين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وهما الخليفتان على الأمّة بعده ( عليه السلام ) ( 1 ) .
كما ورد عن أبي بصير أيضاً ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فتغشاهم ظلمة شديدة فيضجون إلى ربّهم ، ويقولون : يا ربّ اكشف عنّا هذه الظلمة ، قال : فيقبل قوم يمشي النور بين أيديهم وقد أضاء أرض القيامة .
فيقول أهل الجمع : هؤلاء أنبياء الله فيجيئهم النداء من عند الله : ما هؤلاء بأنبياء ، فيقول أهل الجمع : فهؤلاء ملائكة ، فيجيئهم النداء من عند الله : ما هؤلاء
هامش
1 - معاني الأخبار : 94 ، ح 3 أمالي الصدوق : 312 ، ح 10 ، بحار الأنوار 25 : 216 .