تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فهو الإمام المعصوم بالحق وخليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلا فصل ، وهذا ما دلّ عليه العقل والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة . الإمامة عند الشيعة : قال الشهيد الثاني ( 1 ) حول الأدلّة العقلية على الإمامة ، بما نصّه : " اعلم أنّ أهل السنّة أوجبوا الإمامة كالإمامية ، لكّنهم حكموا بأنّ وجوبها على الأمة سمعي لا عقلي ، وحكم المعتزلة الزيدية بأنّ وجوبها على الأمة عقلي لا سمعي ، وحكم الإمامية بأنّ تعيين الإمام واجب على الله تعالى ; لأنّها لطف واللطف واجب على الله تعالى . أمّا أنّها لطف ، فلأن الناس إنّ كان لهم رئيس عام يمنعهم عن المعاصي ، ويحثّهم على الطاعات ، كانوا معه إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد . ولا نعني باللطف سوى ذلك . وأمّا أنّ اللطف واجب على الله تعالى ; فلأنّ غرضه الذي هو إطاعة العباد لا يحصل إلاّ به ، فلو لم يخلق اللطف فيهم ، ولهم لكان ناقضاً لغرضه ، ونقض الغرض عبث ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . وانحصار هذا اللطف في الرئيس العام معلوم للعقلاء ، وينّبه عليه الوقوع فإنّا نجد أنّه متى تكثّرت الرؤساء في عصر كثر الفساد ، وإذا خلا الناس في قطر من الأقطار عن رئيس ظلم بعضهم بعضاً ، وانتشر الفساد والفتن بينهم . ويؤيّد ذلك أيضاً ما روي عن عليّ ( عليه السلام ) قال : " لا يخلو الأرض من قائم بحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً ، أو خائفاً مغموراً ، لئلا تبطل حجج الله وبيّناته " انتهى . فوجود الإمام لطف من الله تعالى وقد فعله سبحانه . وانّما كان هذا اللطف واجباً على الله تعالى ; لأنّ إيجاد إمام يكون عام الرئاسة والشريعة أقرب إلى
هامش
1 - وهو الشيخ زين الدين العاملي ، من أكابر فقهاء الشيعة .