الاجتهاد في مصطلح مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) :
" الاجتهاد : هو استفراغ الوسع في النظر فيما هو من المسائل الظنيّة الشرعية ، على وجه لا زيادة فيه .
ولا يصحّ في حقّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقوله تعالى : * ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ) * ( 1 ) .
ولأنّ الاجتهاد إنّما يفيد الظنّ ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قادر على تلقّيه من الوحي .
ولأنّه كان يتوقّف في كثير من الأحكام حتّى يرد الوحي ، ولو ساغ له الاجتهاد لصار إليه .
ولأنّه لو جاز له ، لجاز لجبرئيل ( عليه السلام ) .
وذلك يسدّ باب الجزم ، بأنّ الشرع الذي جاء به محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الله تعالى .
ولأنّ الاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب ، فلا يجوز تعبّده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به ; لأنّه يرفع الثقة بقوله .
وكذلك لا يجوز لأحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) الاجتهاد عندنا ; لأنّهم معصومون ، وإنّما أخذوا الأحكام بتعليم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأما العلماء فيجوز لهم الاجتهاد ، باستنباط الأحكام من العمومات ، في القرآن والسنّة ، وبترجيح الأدلّة المتعارضة .
أمّا بأخذ الحكم من القياس والاستحسان فلا " ( 2 ) .
ونرى أنّ علماء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) حين استعملوا مصطلح الاجتهاد والمجتهد لم يتركوا اصطلاح الفقه والفقيه ، بل جمعوا بين الاصطلاحين كما فعل ذلك جمال الدين صاحب المعالم ، فإنّه قال في أول كتابه " الفقه في اللغة الفهم وفي الاصطلاح : هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية " .
وعقد بعد ذلك فصلاً لتعريف الاجتهاد ، وقال في فصل آخر : " الاجتهاد في اللغة : تحمّل الجهد . . وأمّا في الاصطلاح : فهو استفراغ الفقيه وسعه في تحصيل
هامش
1 - النجم ( 53 ) : 3 .
2 - مبادئ الوصول إلى علم الأصول ، العلاّمة الحلّي 240 - 241 .