عدم التدبّر " ( 1 ) .
وقال العلاّمة الطباطبائي في موضوع آخر : " إنّ القرآن يبيّن أنّ الإسلام مبني على قضاء الفطرة الإنسانية التي لا ينبغي أن يرتاب أنّ كمال الإنسان في حياته هو ما قضت به وحكمت ودعت إليه ، وهي تقضي بأنّ التوحيد هو الأساس الذي يجب بناء القوانين الفردية والاجتماعية عليه ، وأنّ الدفاع عن هذا الأصل بنشره بين الناس وحفظه من الهلاك والفساد حقّ مشروع للإنسانية يجب استيفائه بأيّ وسيلة ممكنة ، وقد روعي في ذلك طريق الاعتدال ، فبدأ بالدعوة المجرّدة والصبر على الأذى في جنب الله ، ثمّ ، الدفاع عن بيضة الإسلام ونفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم ، ثمّ القتال الابتدائي الذي هو دفاع عن حقّ الإنسانية وكلمة التوحيد ، ولم يبدأ بشيء من القتال إلاّ بعد إتمام الحجّة بالدعوة الحسنة كما جرت عليه السنّة النبوية ، قال تعالى : * ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ( 2 ) ، والآية مطلقة .
وقال تعالى : * ( لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَة وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَة وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 3 ) .
وأمّا ما ذكروه من استلزامه الإكراه عند الغلبة فلا ضير فيه بعد توقّف إحياء الإنسانية على تحميل الحقّ المشروع على عدّة من الأفراد بعد البيان وإقامة الحجّة البالغة عليهم ، وهذه طريقة دائرة بين الملل والدول ، فإنّ المتمرّد المتخلّف عن القوانين المدنية يُدعى إلى تبعيتها ، ثمّ يحمل عليه بأيّ وسيلة أمكنت ، ولو انجرّ إلى القتال حتّى يطيع وينقاد طوعاً أو كرهاً " ( 4 ) .
هامش
1 - الميزان في تفسير القرآن ، العلامة الطباطبائي 2 : 343 .
2 - النحل ( 16 ) : 125 .
3 - الأنفال ( 8 ) : 42 .
4 - الميزان في تفسير القرآن ، العلامة الطباطبائي 2 : 67 .