ذكر في المراجع القديمة ، وهذا يحول أيضاً دون استفادة المؤمن المعاصر من تاريخ الأئمّة ( عليهم السلام ) وربط حياتهم بواقعه ، فكلّ دراسة أو قراءة للتاريخ هي ناظرة إلى مرحلتها وزمانها ونمط تفكير أبنائها ومستوى وعيهم . . فلا يمكن أن نقرأ اليوم سيرة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو سيرة الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) كما قرأها القدامى ، فقراءتهم كانت استجابة لحاجاتهم وأسئلة عصرهم . . .
هذه بعض العوائق التي تواجهنا في كتابة السيرة .
وحينما نريد التعاطي مع سيرة الحسن ( عليه السلام ) تبرز إلى جانب كلّ ذلك مشكلة جديدة ; إنّها مظلمة التحريف والتزييف ، ونحن نعلم أنّ جلّ الأئمّة لم يسلموا من تشويه واتهام ، فالحسين ( عليه السلام ) قتل بسيف جدّه ؟ ! ! والرضا ( عليه السلام ) بقبوله ولاية العهد أعطى الشرعية للعباسيين الظالمين ! والإمام علي ( عليه السلام ) أمضى بيعة الخلفاء وتنازل عن حقّه الشرعي ! إلى آخره من تفسيرات تتنافى مع عصمتهم ، وسلامة خطهم .
ولكن سيرة الحسن ( عليه السلام ) تواجه ما لا تواجهه سيرة أيّ إمام آخر من التأويلات الباطلة والتشويهات المقصودة " .
ويتضمن الكتاب " صلح الإمام الحسن من منظور آخر " أربعة فصول ، وهي :
الفصل الأوّل : الإمام الحسن ( عليه السلام ) من المهد إلى اللحد .
الفصل الثاني : معاهدة الصلح البنود والسياق التاريخي .
الفصال الثالث : أبعاد الصلح وأسراره .
الفصل الرابع : شبهات حول الصلح .
وجعل في الختام الدروس المستلهمة من هذا الصلح تحت عنوان " صلح الحسن وخيارات الأمة الراهنة " حيث يقول : " وصلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) بالذات يؤسّس لجملة من القواعد لا بدّ للأُمة عموماً والعاملين خصوصاً الاستفادة منها . . . "
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 519
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥١٩