الأطهار ( عليهم السلام ) ، وهم القادة الربّانيون الذين لا تمثّل حياتهم جزءاً عظيماً وفصلاً منيراً من تاريخ الأمة فحسب ، وإنّما تعبّر عن دينها وشريعتها ومرجعياتها العقائدية والسلوكية ، فهم مهبط الوحي ومعدن العلم والسبيل إلى الله تعالى .
ولكنّ الباحث حينما يرجع إلى مصادر التاريخ وكتب السير ، يواجه عوائق عديدة تحول دون الاستفادة القصوى من هذا المعين المهم في نحت ثقافة المؤمن وبناء وعيه الديني والتاريخي .
فالسيرة جزء من التاريخ ، والتاريخ تحكّم في كتابته السلاطين والدول التي سادت ثمّ بادت . فهو خاضع أولاً وبالذات للأهواء والعصبيات ، لا للميزان العلمي والموضوعية والتجرد " .
إنّ المواقف المبدئية والخطّ الرباني الذي اعتصم به أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فرفضوا الظلم ونبذوا الانحراف وندّدوا بالجور ، جعلهم وجهاً لوجه مع مختلف الأنظمة الطاغوتية التي تحكّمت في تاريخ المسلمين ، من أمويين وعباسيين وغيرهم . . .
فالأئمة كانوا دوماً جبهة المعارضة : العلنية أحياناً ، والخفية أحياناً أُخرى ، وقد لاقوا لأجل ذلك شتّى أنواع التنكيل والتعذيب والتشريد . والسلطات الجائرة لم تقنع بما أصاب أهل البيت ( عليهم السلام ) من ويلات ، فدسّت في صفوفهم - إمعاناً في الإيذاء - من يشوّه تعاليمهم ويضع الأحاديث والأكاذيب ، بل في صفوف المسلمين جميعاً . . .
فضاع جزء كبير من الحقيقة بين مؤرّخ يسعى لإرضاء السلطان فيحطّ من شأن المعارضة ويهمّشها كما هو ديدن الكتّاب المتاجرين في كلّ عصر ، وبين واضع مدلّس كاذب يفتعل الأقاصيص ويختلف الروايات ليشوّه صورة الأئمّة ( عليهم السلام ) الناصعة ، وبين ناقل هذا وذاك دون نقد وتمحيص . . .
وما يكتب حديثاً عن سيرة الأئمّة لا يخرج في الغالب عن كونه ترديداً لما
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 518
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥١٨