يشّكل الأرضية والقاعدة لأيّ فعل جديد ، فقراءة التاريخ والسير في آثار الماضين ، يوفّر دروساً مهمةً للاتعاظ والاعتبار من ( السلف ) ومن تاريخ الشعوب والأمم * ( أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) * ( 1 ) ، * ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) * ( 2 ) .
والعودة إلى التاريخ تمنحنا الفرصة للكشف عن نواميسه وقوانينه التي تحكم صعود الحضارات ونزولها ونهضة الشعوب وتقهقرها ، وقيام الثورات وسقوطها ، وظهور الدول وأصولها * ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ) * ( 3 ) ، * ( فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ) * ( 4 ) ، * ( قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ ) * ( 5 ) ، * ( يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) * ( 6 ) .
هذا التأمل في التاريخ يمنح الفرد منّا عمراً تأريخياً يختزن من خلاله كلّ تجارب السابقين ، فيتحرك عن بصيرة وإحاطة وخبرة .
يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في وصيته لابنه الحسن ( عليه السلام ) :
" أي بنيّ ، إني لو لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في أعمالهم ، وفكّرت في أخبارهم ، وسرت في آثارهم حتّى عدت كأحدهم ، بل كأنّي بما انتهى إليّ من أُمورهم قد عمّرت مع أوّلهم إلى آخرهم ، فعرفت صفو ذلك من كدره ونفعه من ضرره " ( 7 ) .
فإذا كان للتاريخ ودراسته هذه الأهمية ، فكيف بقراءة سيرة الرسول والأئمّة
هامش
1 - الروم ( 30 ) : 109 .
2 - فاطر ( 35 ) : 44 .
3 - الأحزاب ( 33 ) : 62 .
4 - فاطر ( 35 ) : 43 .
5 - آل عمران ( 3 ) : 137 .
6 - النساء ( 4 ) : 26 .
7 - نهج البلاغة 41 من وصيّته للحسن ( عليه السلام ) .