وخلع الأنداد ، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها وهي الحنيفية ، وأخذ عليه الميثاق أن لا يعبد إلاّ الله ، ولا يشرك به شيئاً ، وأمره بالصلاة ، والأمر والنهي ، ولم يحكم عليه أحكام فرض المواريث ، وأمره ببناء البيت ، والحج ، والمناسك ، فهذه كلّها شريعته " ( 1 ) .
وقد كان العرب قبل الإسلام يعملون ببعض الأعمال التي هي من الحنيفية ، وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إنّ العرب لم يزالوا على شيء من الحنيفية يصلون الرحم ، ويقرون الضيف ، ويحجّون البيت ، ويقولون : اتّقوا مال اليتيم فإنّ مال اليتيم عقال ، ويكفّون عن أشياء من المحارم مخافة العقوبة . . . " ( 2 ) ، هذا هو الرأي الأوّل .
وهناك من يرى أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يتعبّد على دين الإسلام الذي جاء به فيما بعد إلاّ أنّه لم يؤمر بتبليغ تلك الأحكام إلى الناس حتّى بلغ الأربعين ، وهذا هو الرأي الثاني .
وهناك من يرى أنّ نبيّنا لم يكن متعبّداً بشريعة من تقدّم من الأنبياء ، ولكن وافقت شريعته شريعة إبراهيم ، فلذلك قال تعالى : * ( فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ) * ( 3 ) .
ولهذا قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " دينه ديني " وسنته سنتي ، وأنا أفضل منه ، وفضلي من فضله ، وفضله من فضلي " ( 4 ) .
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إنّ الحنيفية هي الإسلام " ( 5 ) .
وذكر جعفر مرتضى العاملي في الصحيح من السيرة :
" إنّ إيمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتوحيده قبل بعثته يعتبر من المسلّمات ، ولكن الاختلاف وقع في أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هل كان متعبّداً بشرع أحد من الأنبياء قبله أو لا ؟
هامش
1 - بحار الأنوار 73 : 68 .
2 - الكافي ، الكليني 4 : 212 .
3 - آل عمران ( 3 ) : 95 .
4 - المحاسن 1 : 152 ، ح 74 .
5 - بحار الأنوار 3 : 281 .