4 ) لا يمكن اختيار مذهب دون غيره من هذه المذاهب بمرجح شرعي ، كما أنّ هذه المذاهب نفسها لا مرجحّ لها على غيرها .
5 ) السياسة هي التي رجحّت هذه المذاهب ، ولو رجّحت السياسة مذاهب اُخرى فكانت هي السائدة الآن ( 1 ) .
6 ) الأئمّة الأربعة خالفوا السنّة ولو عن غير قصد ، مثل : طلاق الثلاث بلفظ واحد ، فقد حسبوه ثلاث طلقات خلافاً لسنّة الرسول ( 2 ) ، وغير ذلك كثير ( 3 ) .
حيرة الزمخشري مع المذاهب الأربعة :
كان الزمخشري المفسّر المعروف صاحب تفسير " الكشّاف " يخفي مذهبه ، ولا يبرزه أمام الناس ، وهذا يعبّر عن معاناته مع هذه المذاهب ، وعدم استقرار قلبه على قبولها ، ثمّ هو يطلب السلامة من لوم الناس وتعبيره بسقطات هذه المذاهب ، ممّا يعبّر عن الصراع العنيف بين فقهاء هذه المذاهب الذي سرى إلى عوام الناس .
وقد عبّر عن ذلك بقوله :
إذا سألوا عن مذهبي لم أبح به * وأكتمه وكتمانه لي أسلمُ
فإنّ حنفياً قلتُ قالوا بأنّه * يبيحُ الطلا وهو الشرابُ المحرَّمُ !
وإن مالكياً قلت قالوا بأنّني * أبيحُ لهم أكل الكلاب وهم همُ !
وإن شافعياً قلت قالوا بأنّني * أبيحُ نكاح البنت والبنت تحرمُ !
وإن حنبلياً قلت قالوا بأنّني * ثقيل حلولي بغيض مجسِّمُ ! ( 4 )
من هنا نجد أنّ الدليل الشرعي لتقليد هذه المذاهب غير موجود ، وأنّ أئمة المذاهب الأربعة دعوا الناس إلى عدم تقليدهم ، ووجدنا أنّ هناك موانع تمنع من
هامش
1 - محاضرات في الإلهيات : 334 ، نقلاً عن الخطط المقريزية 2 : 344 .
2 - صحيح مسلم 2 : 890 ، باب طلاق الثلاث .
3 - جامع بيان العلم وفضله 2 : 148 .
4 - ترجمة الزمخشري في الفايق في غريب الحديث 1 : 7 .