وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ( 1 ) .
وقال سبحانه أيضاً في آية الموّدة : * ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) * ( 2 ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً : " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق " ( 3 ) .
فهم سفينة النجاة التي تجوب الأمواج العاتية ، وتعبر البحور المتلاطمة لتصل بركابها المؤمنين إلى شاطئ الأمان والرحمة في جنان الخلد التي هيّأها الله لعباده العارفين المخلّصين " .
المذاهب الأربعة بين الدليل الشرعي وواقع المسلمين :
تأخذ الأكثرية من المسلمين في الأحكام الفقهية بمذاهب الأئمّة الأربعة :
أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وابن حنبل ، ولكنّك لو سألت عن الدليل الشرعي الذي يدعو للأخذ بهذه المذاهب دون غيرها ، لم يأتك الجواب الشافي الذي يمكن أن تجعله دليلاً تدين الله به ، ولم تجد الحجّة البالغة التي يمكنك أن تحتجّ بها في يوم الحساب .
ماذا قال أئمة المذاهب الأربعة ؟
وقد صرّح الأئمّة الأربعة أنفسهم بالنهي عن تقليدهم ، قال أبو حنيفة :
" لا يحلّ لمن يفتي من كتبي أن يفتي حتّى يعلم من أين قلت " ( 4 ) .
وقيل لأبي حنيفة : " إذا قلت قولاً وكتاب الله يخالفه ؟ قال : اتركوا قولي
هامش
1 - الأحزاب ( 33 ) : 33 .
2 - الشورى ( 42 ) : 23 .
3 - المستدرك 2 : 343 ، وغيره كثير .
4 - الانتقاء في فضائل الثلاثة ، لابن عبد البر : 145 .