تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وسافرت بعد ذلك إلى إيران للدراسة في الحوزة العلمية في قم ، حيث تعرّفتُ على المسائل الدينية المختلفة ، وخصوصاً التي اختلف فيها المسلمون من الشيعة والسنّة ، وعرفت أنّ الحقّ فيها مع آل البيت ( عليهم السلام ) واكتشفت قلّة إلمامي بحقيقة مذهب أهل السنّة . من هم أهل السنّة : أهل السنّة طائفة كبيرة من المسلمين ، اختلفت على مذاهب عديدة في العقيدة والفقه ، كفرّ بعضهم بعضاً أو ضلّله أو فسّقه ، ويجمعهم أنّهم خالفوا أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصريح بتنصيب الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ولياً للمسلمين يوم الغدير ، واعتقدوا بإمامة أبي بكر الذي تمّ تنصيبه في سقيفة بني ساعدة . ثمّ اختلفوا بعد ذلك هل أنّ أبا بكر كان الفاضل أو المفضول ، أو أنّ المسلمين وفقوا لاختياره لوجود نصّ من الرسول كما قالت البكرية ( 1 ) ، أو أنّ الاختيار كان صحيحاً للسبق والغلبة أو ما ادعوه من الشورى . وقد صحّح بعضهم خلافة أبي بكر باختيار واحد من أهل الحّل والعقد وهو عمر ( 2 ) ، وإن كان عمر نفسه قد صرّح بأنّ بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ( 3 ) . فمذهب أهل السنّة قائمٌ إلى اليوم على اتقاء شرّ هذه الفلتة الباطلة واتباع سلاطينهم في قتل من خالفهم ، وخاصّة الشيعة الذين تمسّكوا بالسنّة النبوية في تنصيب علي وآل بيته أئمة للمسلمين . وتطوّر مذهب أهل السنّة بعد ذلك - عملاً ثمّ عقيدةً - اتباع كلّ سلطان متغلّب غير منصوص عليه ، كائناً من كان ، قرشياً كان أومن غيرهم ، عربياً كان أو
هامش
1 - الاقتصاد : 207 . 2 - المواقف 1 : 590 . 3 - شرح نهج البلاغة 2 : 25 ، الاقتصاد : 208 .