محاربة السنّة الصحيحة التي اتّبعها علي ( عليه السلام ) وأولاده المعصومين ، وهم في الواقع فرق كثيرة من أشاعرة ومعتزلة ومرجئة وقدرية وصفاتية ومعطلة ومشبهة ومجسمة وسلفية ووهابية ، وأهل الحديث ، وأهل الرأي ، وأهل التأويل وأهل الظاهر ، وحنفية ومالكية وشافعية وحنبلية ، وأوزاعية ، وسفيانية ، و . . و . . .
ولكن عندما تراجع كتب الفرق ( 1 ) التي ألّفوها تراهم يقسمون غيرهم إلى فرق عديدة ، ويرون أنّهم هم الفرقة الوحيدة الناجية ، وهم الفرقة المنصورة المؤيّدة .
إنّ هذه التناقضات لا يمكنها أن تنطلي على الناس ، وهي قد سببت مآسي كبيرة للمسلمين ، وجرّتهم إلى التخلّف والاندحار .
إن أهل السنّة اليوم لا خلاص لهم إلاّ بقبول مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ورفض كلّ هذا التراث المتراكم من البدع التي ربّاهم عليها سلاطينهم وخصوصاً الشجرة الملعونة من بني أميّة ( 2 ) الذين أظهروا الإسلام نفاقاً ثمّ استخدموه وسيلة لانتزاع السلطان والتأمر على الناس .
إنّ مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام ) لها أدلّة واضحة في القرآن وما تبقى من السنّة النبوية لدى المسلمين ، كما أنّ أهل البيت المعصومين لا تهمهم سوى مصلحة الإسلام ، وليسوا هم طلاّب سلطان أو تأمر أو سمعة ، وهم المطهرّون الذين طهرهم الله من كلّ رجس ، وقد دللّوا على ذلك بسيرتهم العطرة وأخلاقهم العالية .
إنّ الإمام علي ( عليه السلام ) قد صبر على خلافة أبي بكر وعمر وعثمان حفظاً للإسلام وصلاحاً للمسلمين ، لكنّه حارب الناكثين وأزال بدعتهم ، وحارب القاسطين من بني أُمية واتباعهم أشّد القتال وصرح بنفاقهم بل كفرهم ، كما حارب المارقين وفقأ عين فتنتهم ، لكنّه كان يرى أنّ فتنة بني أُميّة شرّ منهم وأخطر على الإسلام
هامش
1 - اُنظر على سبيل المثال : الفرق بين الفرق لعبد القاهر الأسفرائيني .
2 - تفسير الرازي 20 : 236 و 237 .