أعجمياً ، فهم قد اتبعوا سلاطينهم في كلّ ما سنّوه لهم من بدع من تغيير في الصلاة والوضوء والأذان والحجّ والزكاة والنكاح وغيرها ، ثمّ أدّعوا أنّ هذه البدع هي سنّة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكنّها في الواقع سنّة أشياخهم ، وأهواء سلاطينهم .
فقد صرّح عمر أنّه يخالف السنّة النبوية في متعة النساء ومتعة الحج ( 1 ) ، والقول بحي على خير العمل في الأذان وإضافة التثويب ( قول : الصلاة خير من النوم ) إليه ( 2 ) ، كما قال عن صلاة التراويح التي ابتدعها نعمت البدعة هذه ، ومع ذلك نرى أنّ ( أهل السنّة ) يتّبعون هذه البدع إلى يومنا هذا ويرون أنّها بدع حسنة ، لأنّهم يتبعون الرجال الذين خالفوا علياً ( عليه السلام ) ولا يتبعون السنّة ويصحّحون ما وقع بتأويله وتبريره أنّهم عرفوا الحق فاتبعوه ، على خلاف ما يقوله الإمام علي ( عليه السلام ) : " أعرف الحقّ تعرف أهله " ( 3 ) ، وعلى ذلك فهم يقولون بعدالة كلّ الصحابة وهم يتعدّون 140 ألفاً ، رغم تكفير الصحابة بعضُهم بعضاً ونشوب الحروب فيما بينهم .
وقد صححوا ذلك بحديث موضوع أو ضعيف أخذوه على إطلاقه وهو : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ( 4 ) ، رغم تصريح القرآن بوجود المنافقين فيهم ، وأنّه سيكون منهم المنقلبين على الأعقاب ( 5 ) ، وتصريح الرسول بانحراف أكثرهم كما في أحاديث الحوض ( 6 ) ، وقد سمّى منهم الناكثين والقاسطين والمارقين الذين حاربوا علياً ( عليه السلام ) .
فعلى هذا فمذهب أهل السنّة مذهب يجمع المتناقضات ، ويؤلّف الأهواء في
هامش
1 - مسند أحمد 3 : 324 ، كنز العمال 16 : 521 .
2 - موطأ مالك 1 : 72 ، واُنظر بحار الأنوار 30 : 358 و 31 : 43 ، كتاب الصلاة ، رقم 8 .
3 - أمالي المفيد : 5 ، أنساب الأشراف : 239 .
4 - اُنظر تحفة الأحوذي 10 : 155 .
5 - آل عمران ( 3 ) : 144 .
6 - مسند أحمد 3 : 28 و 281 ، 5 : 48 و 393 و 400 ، صحيح البخاري 4 : 110 ، صحيح مسلم 68 .