وفي سنة 1406 ه ( 1986 م ) عندما لم يكن الانترنت في متناول الأيدي ، عندما كنت أريد أن أفهم معنى كلمة ذات أهمية بالنسبة لي ، كنت أبحث عنها ساعات وساعات وكان هذا الأمر مُحَفَّزاً لارتقاء مستوى دقّة العمل .
الترجمة الدينية :
تعتبر ترجمة المفاهيم الدينية إحدى أنواع الترجمة ، وتُعدُّ هذه الترجمة من أصعب الترجمات ; لأنّها إضافة إلى معرفة اللغتين تتطلّب الإحاطة الإجمالية بالمعتقدات والعبادات والأخلاق والقيم الدينية ، ولا يتسنّى نقل هذه المعاني إلى اللغة الأُخرى إلاّ بعد الإلمام بقواعد وأُصول المعارف الدينية ، كعلم المنطق والفلسفة وعلم الاجتماع .
وتتضح صعوبة الترجمة الدينية أيضاً عند ترجمة النصوص المقدّسة - كالقرآن الكريم ونهج البلاغة - إلى اللغات الأُخرى ، فلا يستطيع المترجم نقل معانيها بدقة ; لصعوبة نقل بعض المعاني إلى اللغات الأُخرى ، حيث لا يفهم أهل اللغة المنقول إليها ما يفهم من النصّ العربي ، ولذلك يجب على المترجم عدم الاقتصار على الترجمة اللفظية والحرفية لمعاني هذه النصوص المقدّسة ، بل عليه القيام بترجمة معانيها ومضامينها .
يقول " قدري " أعتقد إمكان انتقال المفاهيم الدينية من لغة إلى أُخرى ، ولكن يجب معرفة منهجية هذا الانتقال ، فتارةً يتمّ الانتقال بالترجمة الحرفية - بأن يترجم النصّ كلمة كلمة - وبهذا النوع من الانتقال يتعسر إيصال المعاني والمفاهيم بدّقة .
وتارة تكون الترجمة مفهومية ، بأن يؤخذ النصّ ويُترجم مفهومياً ، وهذه الترجمة أفضل من غيرها وأحسن لإيصال المعاني إلى مخاطبي اللغة الأُخرى .
إنّ هذه الموانع والصعوبات أدّت إلى قلّة عدد المترجمين في هذا المجال ،
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 413
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤١٣