ولم يكن هذا الأمر بالنسبة إلى " بهجت أفندي " غريباً بعد معرفته لمقام أهل البيت ( عليهم السلام ) وعظمة شأنهم ، وتأكيد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على التمسّك بهم واتّباعهم والأخذ بهديهم ، ولكن ما أثار الاستغراب عنده إعراض أهل السنّة عن هذه الأحاديث .
ومن هنا بدأ " بهجت أفندي " بالبحث ، فكانت النتيجة أنّه عرف دور السياسة والأمراء والملوك الجائرين في هذا المجال .
وتبين له أنّ أُمراء الجور حرّفوا الكثير من حقائق الدين لمصالحهم الشخصية ، وأوّلوا الكثير من النصوص وفقاً لأهوائهم الفاسدة وسياستهم الظالمة وقد واجه الكثير ممن حاولوا إيصال أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى الناس أنّماطاً مختلفة من القتل والتعذيب والتشريد والتهجير .
ويكفي للباحث مطالعة تاريخ العصر الأموي والعبّاسي لمعرفة ما فعل هؤلاء في حقّ أهل البيت ( عليهم السلام ) وأتباعهم .
ولم يكن إعراض علماء أهل السنّة عن نقل أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) في مصادرهم إلاّ تمشية مع أهواء هذه السلطات .
دور بني أمية وبني العبّاس في محاربة أهل البيت ( عليهم السلام ) :
إنّ أبرز ما قام به معاوية بن أبي سفيان في محاربته لأهل البيت ( عليهم السلام ) أنّه أمر بسبّ الإمام علي ( عليه السلام ) على المنابر ، ناهيك عن مخالفته لأوامره والمبادرة إلى مقاتلته .
وكان سبّ الإمام علي من قبل معاوية من الخطوات المدروسة لإطفاء نور أهل البيت ( عليهم السلام ) وكتب معاوية إلى عمّاله : " اُنظروا من قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاؤه ورزقه واشتد الأمر بحيث كان بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه ، ومن كان موالياً للإمام علي ( عليه السلام )
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 409
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٠٩