تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وطاعته ، ثمّ قام المسلمون بمبايعة علي ( عليه السلام ) على ولايته ، وهنؤوه بالأمر . لكن الذي تخوّف منه الرسول ظهر جزء منه في يوم الغدير نفسه ، إذ جاء أحد الصحابة وأتهم الرسول بتولية ابن عمّه من تلقاء نفسه ومن دون أن يأتي أمر إلهي بذلك فتدخلت اليد الإلهية على نحو الإعجاز ، وأمطرت هذا المتمرّد بالحجر من السماء فقتلته في مكانه ( 1 ) ، فخمدت الفتنة التي أراد أن يثيرها هذا الصحابي . وبعد وفاة الرسول - بحوالي سبعون يوماً - قرّر بعض الصحابة الاستيلاء على خلافة رسول الله ، ومنع علي ( عليه السلام ) من تصدّيه لولاية المسلمين ، وزعم هؤلاء أنّهم يخافون الفتنة ، فأجابتهم فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بنت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ألاّ في الفتنة سقطوا " ( 2 ) . وصدقت نبوءتها - وهي الصادقة المصدّقة - فكانت فتنة كبرى ، ضيّع المسلمون فيها ولاية آل البيت ( عليهم السلام ) ، واستبدلوها بولاية علماء السوء ، وهكذا بيع الدين بثمن بخس ، وساد الناس أراذلهم وتتابعت الفتن كقطع الليل المظلم ، واحتلب المسلمون عاقبة أعمالهم دماً عبيطاً لم تنقطع إلى يوم الناس هذا . كانت إمامة آل البيت ( عليهم السلام ) نعمة عظيمة ورحمة مهداة وأمان من الفرقة ، لكنّ الناس لم يختاروا من اختاره الله فظلموا أنفسهم ، وضيّعوا حظّهم ، وتفرقوا شذر مذر فسحقاً للقوم الظالمين .
هامش
1 - تفسير القرطبي 18 : 278 - 279 ، وتفسير الكشف والبيان للثعلبي 10 : 35 . 2 - السقيفة وفدك : 143 ، شرح نهج البلاغة 16 : 251 .