وعن أحمد بن حنبل في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بإسناده عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : شكوت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حسد الناس إياي فقال : أما ترضى أن تكون رابع أربعة ؟ أول من يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيمان وعن شمائلنا وذرارينا خلف أزواجنا وشيعتنا من ورائنا ( 1 ) .
حتّى تحول هذا الحسد إلى ظاهرة علنية ، وبدأ المسلمون يسبّون الإمام علي ( عليه السلام ) على المنابر تبعاً للسياسة التي اتخذها معاوية ، وإنجرفوا إلى المتاهة التي صار ضحيتها أهل الشام وغيرهم من المسلمين آنذاك ، بل حتّى وفي زماننا هذا ، وهذا لأنّهم إعتادوا على متابعة أقوال السلطة والحاكمة بدلاً من أتباع ما يملي عليهم الدين والنصوص الواضحة والواردة في مصادر السنّة المعتبرة .
ومنها ما ورد في صحيح مسلم بسنده إلى علي بن أبي طالب ، قال : " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبي الأمّي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليّ ، أن لا يحبّني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق " ( 2 ) ولو تحرر المسلمون من أوهام قداسة كلّ الصحابة وما فعلوه لما طال بهم المطاف إلى ما هم عليه الآن .
مواقف معاوية في سب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
ذكر ابن أبي الحديد في كتابه شرح نهج البلاغة فصل : " فيما روي من سبّ معاوية وحزبه لعلي " قال : إنّ معاوية أمر الناس بالعراق وبالشام وغيرهما سب علي ( عليه السلام ) والبراءة منه ، وخطب بذلك على منابر الإسلام وصار ذلك سنّة . . . "
وذكر أبو عثمان أيضاً أنّ هشام بن عبد الملك لما حجّ خطب بالموسم فقام إليه إنسان ، فقال : يا أمير المؤمنين إن هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن أبي تراب . . . " .
هامش
1 - ذكره في هامش شواهد التنزيل 1 : 185 .
2 - صحيح مسلم 1 : 61 .