تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
قال الشيخ كاشف الغطاء : " ومن ذلك اليوم - أعني خلافة معاوية ويزيد - انفصلت السلطة المدنية عن الدينية ، وكانت مجتمعة في الخلفاء الأوّلين ، فكان الخليفة يقبض على إحداهما باليمين وعلى الأخرى بالشمال ، ولكن من عهد معاوية عرفوا أنّه ليس من الدين على شيء ، وأنّ الدين له أئمة ومراجع هم أهله وأحقّ به ، ولم يجدوا من توفّرت فيه شروط الإمامة - من : العلم ، والزهد ، والشجاعة ، وشرف الحسب والنسب - غير علي ( عليه السلام ) وولده . ضُمَّ إلى ذلك ما يرويه الصحابة للناس من كلمات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقِّهم ، والإيعاز إلى أحقّيتهم ، فلم يزل التشيّع لعلي ( عليه السلام ) وأولاده - بهذا وأمثاله - ينمو ويسري في جميع الأمّة الإسلامية سريان البُرء في جسد العليل ، خفيّاً وظاهراً ، ومستوراً وبارزاً " ( 1 ) . ثمّ إنّ يزيد بن معاوية قتل الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء ; لأنّه رفض هذه البيعة الظالمة قائلاً : " فإنّ مثلي لا يعطي بيعته سراً " ( 2 ) ، نعم ، ريحانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يبايع يزيد الخمور والفجور والقرود والفهود ، فقتله بنو اُمّية ذبحاً وروّعوا أطفاله وعياله ، ولم يراعوا فيه ذمّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وكان هذا ممّا زاد في انتشار التشيّع ، ومحبوبية أهل البيت ( عليهم السلام ) ; لأنّهم ظلموا وهم في الإسلام أصله ، وفي الشرف سنامه . وبعد زوال ملك بني اُمّية ، جاء العبّاسيون فظلموا آل البيت ( عليهم السلام ) أيضاً رغم ادّعائهم أنّهم قاموا لإزالة الظلم حتّى قال الشاعر :
تا الله إنْ كانت اُميّةُ قد أتَتْ * قتلَ ابنَ بنتِ نبيّها مَظلُوما فلقد أَتتهُ بنو أبيه بِمثلِهِ * هذا لَعمرك قبرهُ مهدوما
هامش
1 - أصل الشيعة وأصولها : 201 . 2 - تاريخ الطبري 4 : 251 ، باب خلافة يزيد .