تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ولمّا توفّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بايع علي ( عليه السلام ) أبا بكر بعد إبطاء يوضّحُ : أنّ خلافة أبي بكر كانت باطلة ، لكنه بايع حفاظاً على أصل بقاء الدين الإسلامي ، ولئلا يعود الناس إلى جاهليتهم الجهلاء ، وتابعه على ذلك شيعته ومحبّوه . قال الشيخ كاشف الغطاء : " ثمّ لمّا ارتحل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من هذه الدار إلى دار القرار ، رأى جمع من الصحابة أن لا تكون الخلافة لعليّ : إمّا لصغر سنّه ! ! أو لأنّ قريشاً كرهت أن تجتمع النبوّة والخلافة لبني هاشم ، زعماً منهم أنّ النبوّة والخلافة إليهم يضعونها حيث شاؤوا ! ! والأُمور اُخرى لسنا بصدد البحث عنها ، ولكنّه باتّفاق الفريقين امتنع عن البيعة ، بل في صحيح البخاري - في باب غزوة خيبر - : أنّه لم يُبايع إلاّ بعد ستة أشهر ( 1 ) ، وتبعه على ذلك جماعة من عيون الصحابة ، كالزبير وعمّار والمقداد وآخرين . ثمّ لمّا رأى أنّ تخلّفه يوجب فتقاً في الإسلام لا يُرتق ، وكسراً لا يُجبر . . . بايع وسالم ، وأغضى عمّا يراه حقّاً له ، محافظة على الإسلام أن تتصدّع وحدته ، وتتفرق كلمته . . . وبقى شيعته منضوين تحت جناحه ، ومستنيرين بمصباحه " ( 2 ) . ثمّ لمّا بايع الناس الإمام علي ( عليه السلام ) على الخلافة ، ورفض معاوية بيعته ، وخرج عليه كان لا بدّ للإمام ( عليه السلام ) أن يقمع الباطل ، وينصر الإسلام لوجود الناصر . وقد تبيّن الحقّ من الباطل بوضوح خاصّة بعد وفاة الإمام علي ( عليه السلام ) ، حيث سيطر معاوية على الاُمور بعد سمّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) ( 3 ) ، فسار بسيرة الأكاسرة ، وخلع رداء الزهد والورع - الذي سار عليه من تقدّمه اعتقاداً أو شعاراً - وصار الغدر والقهر هما الشعار ، والترغيب والترهيب هما الوسيلة لحفظ السلطان ، ثمّ قهر الأُمة على بيعة يزيد ، وما أدراك ما يزيد !
هامش
1 - صحيح البخاري 5 : 82 . 2 - أصل الشيعة وأصولها : 192 - 193 . 3 - مقاتل الطالبيين : 48 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 351 | مركز الأبحاث العقائدية