محبّة أهل البيت ( عليهم السلام ) :
وجد " السيدي محمّد " خلال دراسته في صعيد التاريخ الإسلامي وعلوم الحديث بأنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) يحظون بأهمية كبرى في الكتاب والسُنّة ، وهناك آيات وأحاديث كثيرة تؤكّد وتأمر المسلمين بالالتفاف حول أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومن الآيات الملفتة للنظر في هذا الصعيد قوله تعالى : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ( 1 ) .
ذكر القرطبي في تفسير هذه الآية في رواية سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : لما أنزل الله عزّ وجلّ : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ، قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذين نودّهم ؟ قال : " علي وفاطمة وأبناؤهما " ( 2 ) .
وعندما لم يجد البعض سبيلاً لسلب هذه الفضيلة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) قالوا بأنّ هذه الآية منسوخة ! ! فأجابهم القرطبي : " كفى قبحاً بقول من يقول : إنّ التقرب إلى الله بطاعته ومودّة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته منسوخ ، وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من مات على حب آل محمّد مات شهيداً ، ومن مات على حب آل محمّد جعل الله زوار قبره الملائكة والرحمة ، ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة . . . " ( 3 ) .
وذكر الآلوسي في تفسير القربى : " . . . عن ابن عبّاس قال : لما نزلت هذه الآية * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ . . . ) * ، قالوا : يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت مودّتهم ؟ قال : علي وفاطمة وولدها . . .
وأخرج ابن جرير عن أبي الديلم قال : لما جئ بعلي بن الحسين رضي الله عنهما أسيراً ، فاُقيم على درج دمشق ، قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم .
هامش
1 - الشورى ( 42 ) : 23 .
2 - الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي 8 : 16 .
3 - نفس المصدر .