تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
علمائنا أعرف بالحقّ من صديقي ، ولكي لا أصاب بالهزيمة أمام صديقي ، قلت له بأنّي سأبيّن لهم وسأتيك بالجواب . وفي اليوم الثاني ذهبت إلى المدرسة وكتبت آية الوضوء على لوحة الصف ، قال الله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ) * ( 1 ) . طلبت من الأستاذ أن يشرحها ويبيّن كيفية الاستدلال بها ، فأجابني وفق ما تعلمناه سابقاً ، فاعترضت عليه بتلك الأدلّة التي واجهني بها صديقي ، فرد الأُستاذ بأدلّة ضعيفة جداً ، فبينّت له وجه ضعفها ، لكنه تذمّر ، وحاول التهرّب من البحث ومن هنا بدأت الشكوك تتسربّ في عقيدتي ، وبدأت أقتنع بادلّة صديقي . والذي زاد في دهشتي أنّه كيف يقع الاختلاف في الوضوء الذي مارسه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مدى حياته ، وما هو منشأ وزمان هذا الخلاف وما هو الحق ؟ ! وعندها التقيت بصديقي الشيعي مرة أُخرى ، وشرحت له ما جرى بيني وبين الأُستاذ ، وقلت له بأنّني لم أصل مع الأستاذ إلى النتيجة المطلوبة . لكني مع ذلك أسعى للكشف عن الحقيقة ! فقال لي : ما رأيك أن تأتي لمدرستنا ولو لمدّة شهر واحد ، عسى أن يكون هذا الأمر محفّزاً لك في معرفة الحقيقة التي تسعى للبحث عنها ؟ فقبلت إقتراحه وذهبت إلى مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وبدأت بالتحقيق حول موضوع الوضوء والمواضيع الأُخرى بشوق هائم وتعطش لمعرفة الحقيقة . أضواء على تاريخ منشأ الخلاف في الوضوء : لم ينقل لنا التاريخ وقوع أيّ اختلاف في صدر الإسلام في خصوص مسألة الموضوع ، فلهذا نستنتج بأنّ وضوء المسلمين آنذاك كان وفق وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 6 .