تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فلو سلّمنا بذلك ، فسيكون المقصود من الآية أنّ المسلمين ملزمون بمحبّة الإمام علي ونصرته ، وموقف الإمام علي من خلافة أبي بكر بعد وفاة الرسول واضح ، وقد امتنع الإمام من بيعة أبي بكر ، وطلب العون والنصرة من المهاجرين والأنصار ، وجلس في داره مخالفاً لخلافة أبي بكر ، معترضاً عليها . فلو سلّمنا بأنّ آية الولاية تأمر المسلمين بمحبّة الإمام علي ( عليه السلام ) ونصرته ، فأين كانت محبتهم ونصرتهم له عندما امتنع عن بيعة أبي بكر ، وقال : " ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين " ( 1 ) . وقال الإمام علي ( عليه السلام ) بعد أن أتيح له مجال إبداء الرأي : " أما والله لقد تقمّصها فلان ( ابن أبي قحافة ) ، وهو يعلم أن محلّي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إليّ الطير ، فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الأول لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده . . . فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلامها ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم ، فمني الناس - لعمر الله - بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة ، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم . فيا لله وللشورى ! متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم ، حتّى صرت أقرن
هامش
1 - نهج البلاغة : 1 : 124 ، رقم 74 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 338 | مركز الأبحاث العقائدية