بالبطولات ، أو نجد من يدافع عنه ويتأوّل له نصباً لأهل البيت ( عليهم السلام ) الممتحنين ، أو تعصباً لمذاهب ما أنزل الله بها من سلطان .
وقد اعترف معاوية في أكثر من موطن بأنّه ارتكب ما ارتكب من أجل الاستيلاء على الحكم ، وقد اعترف بلسانه أنّه لا حلم له وإنّما يتصنّعه تصنّعاً .
روي عنه أنّه لما قدم المدينة حاجّاً ، فسمع الصوت في دار عثمان : " يا أمير المؤمنيناه ، يا أمير المؤمنيناه .
فقال : ما هذا ؟
قالوا : بنت عثمان تندب عثمان .
فصرف الناس " ، ثمّ ذهب إليها فقال : يا ابنة عم ، إنّ الناس قد بذلوا لنا الطاعة على كره ، وبذلنا لهم حلماً على غيظ ! ! ، فإن رددنا حلمنا ردّوا طاعتهم ، ولأن تكوني بنت أمير المؤمنين خير من أن تكوني واحدة من عرض الناس ، فلا سمعناك بعد اليوم ذكرت عثمان " ( 1 ) .
فهذا اعتراف منه أنّه كان يظهر الحلم وباطنه يغلي غيظاً ، أظهر الحلم ونسي عثمان الذي ادعى أنّه يطلب دمه ، فاشتهر في الناس قميص عثمان للحجّة الكاذبة ، والشعار المزيّف ، لكنّه وجّه حقده بعد تمكّنه من السلطة إلى كلّ إنسان شريف ، فحارب الشيعة ومحى أسماءهم من الديوان وهم أهل الدين ، وعنوان الشرف ثمّ أمر ولاته بقتل الشيعة في كل مصر ، وضيقوا عليهم العيش والسبل ، فأين كان حلمه المدعى ؟ !
هذه هي خصال معاوية وأمثاله كثير في صدر الإسلام ، تولاّهم الناس جهلاً منهم وهم يظنوا بذلك أنّهم يوالون الدين وأهله ، ويلزمون الحقّ وأنصاره ، وما علموا أنّ سياسيات الملوك تقتضي ما تقتضي ولو كان كفراً يظهرونه على أنّه الدين أو خزياً يظهرونه على أنّه الفضيلة ، وهكذا تربّت الأجيال مخدوعة ، وهكذا مرّت
هامش
1 - أمير المؤمنين معاوية بن سفيان لابن تيميّة : 49 .