الأرض الفساد ، ويهلكون الحرث والنسل ، فهم داء دويّ أعدّه الشيطان اللعين لمحاربة الإسلام والمسلمين إلى أن يشاء الله سبحانه أن يرث الأرض المستضعفون على يد الحجّة المنتظر ( عليه السلام ) فيهلكهم ويبيدهم عن آخرهم في الدنيا قبل عقاب الآخرة .
شخصية معاوية الحقيقية :
عندما ظهر الإسلام وبادر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الدعوة ، كان معاوية من جملة المحاربين للإسلام ، فهو من أبناء الجاهلية ، ومن بني أُمية الشجرة الملعونة في القرآن ، وابن أبي سفيان قائد قريش المعادي للإسلام ، وابن هند التي لاك فوها كبد حمزة عمّ النبي الشهيد في حرب أحد ، فمثل هذا الشخص صار بعد ذلك أمير المؤمنين ، وخالاً لهم ، كاتباً للوحي بقلم من ذهب أنزله جبرئيل ( 1 ) ! ! وصار من أصحاب الفضائل ، وكتبت في شأنه كتباً تصفه بالحلم والدهاء والكرم و . . . ولكّنه كان سفيهاً من أهل الغدر والفجور ، وصعلوكاً لا مال له وعندما هيمن على بيت مال المسلمين بدأ يعطي هذا وذاك ليصل إلى التأمر على الناس .
إنّ حلم معاوية المدّعى له لم يكن حلماً في الواقع ، وإنّما كان تصنّعاً منه لسياسة الناس واستجلاب طاعتهم ، وكان معاوية يستخدم الإرهاب ، ومن نماذج إرهابه أنّه أرسل قواده لإخافة أهل المدينة وأهل اليمن وأهل العراق بارتكاب المجازر ، وسفك الدماء المحرمة ، فقُتل من الصحابة أشرافهم في الحرب اغتيالاً وصبراً ، كعمّار بن ياسر الذي قال عنه النبي : " تقتله الفئة الباغية " ( 2 ) ، وكحجر بن عدي الكندي الذي قتله صبراً وتعذيباً في أيام تسلّطه على الناس بعد انتهاء الحروب ومع ذلك نجد اليوم من يترحّم على معاوية ، ويتولاّه ويصف مخازيه
هامش
1 - سير أعلام النبلاء 3 : 129 .
2 - صحيح البخاري 3 : 207 ، مسند أحمد 3 : 91 ، البداية والنهاية 3 : ؟ ؟ ؟ ؟