هذا التاريخ وفق أهواء قريش وخاصة بني أمية الذين حاربوا الإسلام من أوّل يوم ، لكن المفارقات المبكية المضحكة ، والمخازي العظيمة التي ارتكبها أعداء الإسلام من قريش وأتباعهم جعلت الإسلام المنتصر ملعبة بيد أعدائه يحرّفونه كما يشاؤون ، ويملكون الناس باسمه .
ولولا جهاد آل البيت ( عليهم السلام ) لما بقي للإسلام بقية ، حيث فضحوا مؤامرات أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين الذي لبسوا الإسلام لبس الفرو مقلوباً ، كما حافظ أهل البيت ( عليهم السلام ) على أصل الدين الإسلامي مقابل كيد أعدائه حيث كلّفهم ذلك التضحيات الجسام كالقتل والتشريد والسجون و . . .
لكنّ الأمر الذي زاد في الطين بلّة هو أنّ قريش وخاصة بني أُمية ادّعوا الإسلام واتخذوه وسيلة لنيل مآربهم الدنيئة بعد أن ضيّع المسلمون ولاتهم الحقيقيين ، فدين عظيم كالإسلام لا بدّ أن يقوده من عيّنه الرسول العظيم من أولي السابقة فيه ، لا أبناء الطلقاء الذين عفا عنهم الرسول الكريم ، وأنفق الأموال الطائلة لتآلفهم وتثبيتهم على الدين .
لكنّ الذي حصل بعد وفاة الرسول الكريم هو السيطرة على الحكم من قبل من لم يختاره الله سبحانه ولم يعيّنه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وزعمت هذه الفئة المتغلّبة الحفاظ على مصلحة الإسلام ، فكانت النتيجة أن يستلم معاوية قيادة المسلمين بعد ثلاثين سنة من وفاة الرسول ليسعى في هدم الإسلام عروة عروة وليكتب تاريخ الإسلام كما يحلو له ، وليضع الأحاديث كما تشاء أهواؤه ، فيرفع من لأفضلية له ، ويسعى في الحطّ من شأن أصحاب المناقب .
لكنّ الدين دين الله بقي خالداً بجهود حماته من آل البيت ( عليهم السلام ) صفوة الله ، وذهبت قريش وبنو أُمية بالمخازي إلى نار جهنم ، لكن من المؤسف أنّهم تركوا أذناباً جعلوا الدفاع عن بني أُمية ديناً لهم ، والنصب لأهل البيت ( عليهم السلام ) وسيلة لضرب الإسلام الأصيل باسم الإسلام ، يخرجون في كلّ جيل من الناس ، فيعبثون في
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 332
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٣٣٢