والمارقين ، وعلّم الناس حقيقة التأويل بعد أن بيّن الرسول محكم التنزيل .
وهكذا كان دور الإمام الحسن ( عليه السلام ) في الصلح مع معاوية بعد أن تبيّن ضعف المسلمين عن الجهاد ضدّ بني أُميّة الشجرة الملعونة في القرآن ، حيث حافظ على الإسلام والمسلمين بهذا الصلح الذي لولا انعقاده لقضى معاوية على أصل الدين كما ظهرت نيّته على ذلك في بعض فلتات لسانه ( 1 ) .
وأما ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) فقد أوضحت نهج الإسلام عندما يكون على أمة وال مثل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان يشرب الخمور وينتهك الحرمات .
فبمثل هؤلاء حفظ الله الإسلام .
وواصل بقية الأئمّة من آل البيت ( عليهم السلام ) النهج الإسلامي نفسه بتبيين الأحكام ، وهداية الناس ، وتهيئة الناس لانتظار الفرج .
ثمّ إن لله وعداً أن يرث المستضعفون الأرض ، وأن تملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً على يد الحجّة بقية الله من آل البيت ( عليهم السلام ) .
فبأهل البيت ( عليهم السلام ) بدأ الله وبهم يختم ، وهم خيرته وموضع رسالته ، فمن لحق بهم نجى ، ومن تخلّف عنهم هوى كائناً من كان ، صحابياً كان أو تابعياً ، من المتعبّدين كان أو من المجاهدين ، فبدون ولايتهم تحبط أعماله ، وبدون الصلاة عليهم يضيع دينه .
مواجهة الواقع :
وجد " محمّد " أنّ من يستبصر فإنّما يستبصر لنفسه ، ومن يهتدي بآل البيت ( عليهم السلام ) فإنّما يهتدي لنفسه ، فكان من جميل التوفيق له ، أن تعرّف على المعصومين الأربعة عشر وهم آل البيت ( عليهم السلام ) واهتدى بهديهم ، ثمّ سعى في تبليغ ذلك للناس حتّى اهتدى بهديه العشرات وتمسّكوا بحبل الله ، وركبوا سفينة النجاة .
هامش
1 - راجع شرح نهج البلاغة 5 : 129 .