بإكظامهم ، داعياً إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يجذ الأصنام ، وينكت الهام ، حتّى أنهزم الجمع ، وولّوا الدبر ، وحتّى تفرّى الليل عن صبحه ، وأسفر الحقُّ
عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وهدأت فورة الكفر ، وخرست شقاشق الشيطان ، وفهمت بكلمة الإخلاص .
وكنتم على شفا حفرة من النار ، فأنقذكم منها نبيّه ، تعبدون الأصنام ، وتستقسمون بالأزلام ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الرنق ، وتقتاتون القدة ، أذلّة خاشعين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكم بنبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد اللتيا والتي ، وبعد ما ميني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، * ( كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ ) * ( 1 ) ، أو نجم قرن الضلالة ، أو فغرت فاغرة المشركين قذف أخوه في لهواتها ، لا ينكفيء حتّى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بحده ، مكدوداً في ذات الله ، قريباً من رسول الله ، سيداً في أولياء الله ، وأنتم في بلهنية آمنون ، وادعون فرحون ، تتوكفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال على الأعقاب ، حتّى أقام الله بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمود الدين " ( 2 ) .
وبعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واصل علي ( عليه السلام ) نهجه رغم تغلّب أهل الباطل على السلطة ، فصبر ومنع المنافقين من استغلال الفرصة في القضاء على أصل الإسلام مثل أبي سفيان الذي كان رأس الكفر ، ثمّ صار من رؤوس المنافقين حيث جاء إليه ( عليه السلام ) ، اقترح عليه أن يكون معه فيما لو أراد أن يعيد حقه المغصوب في الخلافة ( 3 ) .
ثمّ عادت الخلافة الظاهرة إلى الإمام علي ( عليه السلام ) فجاهد الناكثين والقاسطين
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 64 .
2 - دلائل الإمامة : 113 - 115 .
3 - راجع كنز العمال 5 : 653 ، ح 14144 ، و 657 ، ح 14156 ، تاريخ مدينة دمشق 23 : 464 - 465 .