وفكّرت في نفسي : لماذا قتلوا هؤلاء الحجّاج ؟
ألا يتشهد هؤلاء بالشهادتين ؟
أليس سفك المسلم لدم أخيه المسلم من أكبر المحرّمات ؟
هل التنديد بأمريكا وإسرائيل حلّل سفك دماء هؤلاء الأبرياء ؟
وغيرها من الأسئلة والاستفسارات التي لم أجد لها الأجوبة المقنعة .
عرفت بعد ذلك أنّ هؤلاء الحجّاج كانوا من المسلمين الشيعة ، فدفعني هذا الأمر إلى البحث والاستفسار مع زملائي وأقربائي حول أُصول معتقدات الشيعة وأفكارهم ، واستمرت بحوثي وتحقيقاتي مدّة سبع سنوات حتّى اقتنعت كاملة بالأدلّة والنصوص الواضحة الدالّة على أحقيّة مذهب التشيّع .
مظلومية الشيعة بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
لم تكن هذه المواجهة أول مواجهة ضدّ أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل سبقتها مواجهات عنيفة عديدة على مرّ العصور منذ وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلى يومنا هذا .
فكان حكّام الظلم والجور ينصبون عمّالهم وأياديهم على المدن والقرى الشيعية ، وهم بدورهم كانوا يقتلون الشيعة ويعذّبونهم بشتى أنواع العذاب ولأسباب واهية ، فطالما قتلوا الشيعة صبراً وشرّدوهم قسراً وسجنوهم وقطعوا أيديهم وأرجلهم ، حتّى وصل الأمر بهم إلى دفن الموالين لأهل البيت ( عليهم السلام ) أحياءً وسط أعمدة المباني .
يقول ابن أبي الحديد : " استعمل معاوية زياد بن سمية على الكوفة وضمَّ إليه البصرة ، فكان يتتبّع الشيعة وهو بهم عارف ، لأنّه كان منهم أيام علي ( عليه السلام ) ، فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشرّدهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم " ( 1 ) .
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 11 : 44 .