تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) * ( 1 ) . وهكذا ينبغي أن يسير المبلّغ الذي يقوم بعمل الأنبياء في إيصال المفاهيم الحقّة والأحكام الواضحة إلى الناس ، فيجب أن يتّصف بالصفات الخلقية العالية ، وأن يتوفرّ على العلم الواسع ، حتّى يتمكّن من ممارسة هذا العمل الشريف وأن يعبر هذا الطريق بأمان دون أن ينقلب عمله إلى عمل مضاد للتبليغ الحقيقي . هذا وقد حثّ القرآن الكريم المؤمنين على طلب العلم ومن ثمّ القيام بالواجب التبليغي لخصوص أقوامهم ، فقال تعالى : * ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * ( 2 ) ، كما حثّ الرسول الكريم على الهداية والتبليغ فقال لعلي ( عليه السلام ) : " يا علي ، لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك ممّا طلعت عليه الشمس " ( 3 ) . وبالمقابل دعا القرآن المؤمنين بالاستجابة للنبي وكذلك المبلّغين فقال : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ) * ( 4 ) . وقال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لهشام بن الحكم : " ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلاً وأكملهم عقلاً أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة " ( 5 ) . وهكذا كان " محرّم محرّم " من المستجيبين للتبليغ الصحيح ، فهداه الله إلى صراطه المستقيم .
هامش
1 - النحل ( 16 ) : 125 . 2 - التوبة ( 9 ) : 122 . 3 - المستدرك على الصحيحين 3 : 320 ، ح 6656 ، المعجم الكبير 1 : 332 ، ح 994 . 4 - الأنفال ( 8 ) : 24 . 5 - الكافي 1 : 16 ، ح 12 .